الالتزامي للقضيّة الشرطيّة ، والمعبّر عنه بالمفهوم تارةً ، وما يقتضي الانتفاء عند الانتفاء أخرى .
أقول : إنّ ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة موقوفٌ على إثبات ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : على كون ترتّب الجزاء على الشرط ناشئاً عن وجود علاقة ثبوتيّة في نفس الأمر والواقع ، بحيث إذا وجد الشرط كان موجباً لوجود الجزاء ، لا أن يكون الترتّب الحاصل بينهما لمجرّد الاتّفاق والمصادفة ، كما هو الحال في المثال المعروف في المنطق ( بأنّ الإنسان إذا كان ناطقاً فالحمار ناهق ) ، إذ من الواضح عدم وجود علاقة بين نهيق الحمار وبين نطق الإنسان ، بل العلاقة إن وجدت فهي علاقة جعليّة لحاظيّة وتحتاج إلى عناية فائقة .
المرحلة الثانية : على أن يكون الترتّب بين الجزاء والشرط على نحو ترتّب العلّة والمعلول ، لا صرف علاقة التلازم والتضايف ، لإمكان فرض التفكيك بين المتلازمين .
ثمّ إنّ الترتّب بنحو العلّية على أقسام ثلاثة :
تارةً : يكون الشرط هو العلّة والمعلول هو الجزاء ، كما هو الحال في أكثر موارد الشرط كما في : ( إن كانت الشمس طالعة فإنّها موجودة ) ، حيث يكون طلوع الشمس علّة لوجود النهار .
وأخرى : يكون الشرط معلولًا للجزاء ، وهو كما في قول القائل : ( إذا كان النهار موجوداً فالشمس طالعة ) حيث يكون المقدّم معلولًا والتالي علّة .
وثالثة : ما يكون كلّ من الشرط والجزاء معلولين لعلّة واحدة ، كما في : ( إذا كان النهار موجوداً فالعالم مضيء ) .
لئالي الأصول — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٨