تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
من فرض وجود المفهوم عقلًا حتّى لا يستلزم محذوراً عقليّاً من اجتماع المثلين ، وهو محال . فظهر من جميع ذلك أنّ ما سلكه المحقّق المذكور في أخذ المفهوم ممنوع . وأمّا الوجه الثالث : في بيان كيفيّة استخراج المفهوم من القضيّة الشرطيّة - الذي التزم به الفحول من الاصوليّين من المتقدِّمين والمتأخّرين كالشيخ الأعظم وصاحب « الكفاية » والمحقّق النائيني ، وصاحب « عناية الأصول » والمحقّق الحكيم وغير هؤلاء - هو أن يقال بأنّ المفهوم مرتبط بباب الألفاظ دون بناء العقلاء ؛ المبني على الأفعال ، كما أنّه مرتبط بنفس الجملة الشرطيّة والجزاء ، لكن لا من باعتبار الجهة الحمليّة كما قاله المحقّق العراقي رحمه الله ، وتوضيح ذلك يقع في ثلاث مباحث : المبحث الأوّل : هو أن يُقال : بأنّ البحث عن الشرط قد يكون في المعنى الحدثي للشرط وهو الجعل الذي يعدّ من المشتقّ إذ يمكن الاشتقاق منه كسائر المشتقّات فيقال الشارط والمشروط وغير ذلك ، والشرط بهذا المعنى يستعمل كثيراً في الأدعية كما ورد في الدعاء المروي عن الإمام السجّاد عليه السلام قوله : ( وَلَكَ يَارَبِّ شَرْطِي أَلَّا أَعُودَ فِي مَعَاصِيكَ ) ، وهذا هو المراد من قوله عليه السلام : « شرط اللَّه قبل شرطكم » « 1 » . وهذا القسم من الشروط يشمل ما لو لم يكن في ضمن عقدٍ ، بأن كان شرطاً ابتدائيّاً ، برغم أنّ المستفاد من ظاهر « القاموس » خلاف ذلك ، كما نسب إليه .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 1 / 481 .