بالذات متقدّمةً على المطابقي ، ولكنّها متأخّرة عنه في الاستفادة من اللّفظ ، بل قد يتصوّر الكلّ إجمالًا من دون أن يتصوّر الجزء .
مثال ذلك : لو أثبت المخبر القيام - الذي هو وضع خاصّ - لزيد ، فإنّه يفهم منه ضمناً ثبوت بعض هذا الوضع لرأسه مثلًا ، بالرغم من أنّ السامع قد يغفل عن هذا اللّازم .
هذا كلّه في دلالة المركّبات على معانيها المطابقيّة والتضمّنيّة .
وأمّا دلالتها على معانيها الالتزاميّة ، فهي أيضاً على قسمين : إذ المدلول الالتزامي :
إمّا أن يكون بحيث يقصد المتكلّم دلالة اللّفظ عليه .
وإمّا أن يكون ممّا يستفاد منه تبعاً بلا قصد لإفهامه .
والقسم الثاني خارج من مدلول الدلالة المنطوقيّة والمفهوميّة معاً .
وأمّا القسم الأوّل فإن كان مفاده مفاد ( لا غير ) كما في جميع المفاهيم المخالفة ، أو كان الحكم فيه ثابتاً للغير على وجه الترقّي كما في مفهوم الموافقة ، فهو المفهوم بقسميه ، وإلّا فهو أيضاً من المنطوق ، حيث استقرّوا على تسمية هذين النوعين من المداليل الالتزاميّة المركّبة بالمفهوم ) ، انتهى خلاصة كلامهالمحكي عنه .
وأمّا مسلك قدماء الإماميّة رحمهم الله وعلى رأسهم شيخ الطائفة والسيّد المرتضى وغيرهم ، فإنّ مسلكهم يباين مسلك المتأخّرين على ما ورد في « نهاية الأصول » للعلّامة البروجردي قدس سره حيث قال :
( وما يفهم من كلام المتكلِّم قد يكون بحيث يمكن أن يقال إنّه تنطبق به بنحو لو قيل للمتكلّم ( أنتَ قلت هذا ؟ ) لم يكن له إنكاره ، وقد يكون بحيث لا يمكن
لئالي الأصول — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩١