وضوحاً كاملًا ، بل يكفي في الانتقال إلى اللّازم مجرّد تصوّر الملزوم والملازمة من دون توقّف معرفة الملازمة على إمعان النظر الدقيق إلى أصل الانتقال إلى الملازمة ، ولعلّ هذا القسم الآلات الثلاث من الاقتضاء بأقسامها الثلاثة والإيماء والإشارة كما عرفت مع أمثلتها ، لوضوح أنّ مجرّد تصوّر الملازم لا يكفي في الانتقال إلى تصوّر اللّازم ، بل لابدّ من انضمام تصوّر الملازمة واللّازم ، ويسمّى مثل هذه الملازمة باللّزوم البيّن بالمعنى الأعمّ .
ومنها : وهو القسم الثالث أن تكون الملازمة من الوضوح بحيث تبلغ مرتبة الارتكاز والألفة الذهنيّة ، فيكفي في الانتقال من اللّازم إلى الملازم مجرّد تصوّر الملزوم من دون الحاجة للالتفات إلى الملازمة لا تفصيلًا كما في الأوّل ولا إجمالًا كما في الثاني ، وهو كما في الملازمة الموجودة بين الحاتم والجود وبين العمى والبصر ونظائر ذلك ، وتسمّى هذه الملازمة باللّزوم البيّن بالمعنى الأخصّ .
أقول : إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة في الملازمة ، فلا إشكال في عدم إطلاق عنوان المفهوم على اللّازم غير البيّن - أي القسم الأوّل - بل غفلة كثيرون ولم يذكروه من أقسام الملازمة ، وعليه فالاختلاف واقع بين القسمين الآخرين ، بأنّ المفهوم هل يطلق على كليهما ، أو أنّه لخصوص الأخير منهما .
والذي يظهر من المتأخّرين كصاحب « الفصول » و « الكفاية » والنائيني وصاحب « عناية الأصول » التزامهم بتعلّقه بالأخير كما هو الأقوى عندنا . نعم ، هناك بعض المناقشات بالنسبة إلى بعض أقسام الأخيرين عدم صدق المفهوم عرفاً عليه وإن كان يصدق عليه المفهوم بمعناه الأعمّ كما لا يخفى .
الأمر الخامس : في أنّ النزاع في المفهوم :
لئالي الأصول — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٩