والظاهر أنّ هذا القسم منه لا يجري إلّافي الجمل التركيبيّة حتّى تتحقّق القضيّة ، ولا مجال لجريان هذا المعنى في المفردات . ولعلّه مراد الشيخ الأعظم رحمه الله كما لا يخفى .
الأمر الرابع : هل المفهوم يطلق على مطلق المدلول الالتزامي ولو لم يكن لفظيّاً بيّناً بالمعنى الأخصّ ، أم لا يُطلق إلّاعلى المدلول الالتزامي اللّفظي البيِّن بالمعنى الأخصّ ، الذي لا ينفكّ تصوّر اللّازم فيه عن تصوّر الملزوم ؟
أقول : وصريح ذلك موقوفٌ على بيان ما لللّازم من الأقسام كي يتّضح به ما هو المراد منها من المفهوم المصطلح في المقام ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة وعليه التكلان :
اللّزوم يتصوّر - على ما قيل - على أنحاء ثلاثة :
منها : أن تكون الملازمة بين اللّازم والملزوم بمرتبة من الخفاء بحيث لا يمكن الوقوف على اللّازم إلّابعد التفاتٍ تفصيلي بأصل الملازمة ، حتّى يستطيع ذهنه أن ينتقل بعده إلى اللّازم ، والانتقال كذلك لا يحصل إلّالمن أمعن النظر وهو عادةً لا يحصل إلّالبعض من الناس لشدّة خفاء الملازمة . ولعلّ من هذا القسم من اللّزوم جميع ما يصدر من أرباب العلوم من الإشكالات العلميّة التي كانت من لوازم كلمات بعضهم ، ويردّون على بعضها باعتبار أنّها من التوالي الفاسدة والنتائج الباطلة المترتّبة على ملتزماتهم التي غفل قائلها عنها وعمّا يرد عليها ، وليس ذلك إلّا من جهة خفاء الملازمة ، إذ لولا خفاء الملازمة لما صدر منه ما يقتضي الردّ والنقض ، ولا مانع من أن نسمّي مثل هذا اللّزوم ، باللزوم غير البيِّن .
ومنها : أن تكون الملازمة أوضح من الملازمة السابقة ، لكنّها غير واضحة
لئالي الأصول — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٨