تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
غير محلّه ، فإنّ دلالة الالتزام تتوقّف على اللّزوم الذهني لا الخارجي ، والمقسم للبيّن وغيره بقسميه هو اللّازم الخارجي . إلى أن قال : وبيان حقيقة الدلالة المفهوميّة يتوقّف على ذكر مقدّمة ، فنقول : لا ريب في أنّ استفادة المعنى من اللّفظ بحيث يكن الاحتجاج على المتكلّم بإرادته له تتوقّف على أربعة أمور مترتّبة على حسب ما نذكرها : الأوّل : عدم كون المتكلّم لاغياً في كلامه ، وكونه مريداً للإفادة . الثاني : كونه مريداً لإفادة ما هو ظاهر اللّفظ ، بحيث يكون ظاهر اللّفظ مراداً له ، إذ من الممكن ( بحسب مقام الثبوت ) عدم كونه لاغياً في كلامه ولكن لا يكون مع ذلك مريداً لظاهر اللّفظ بأن ألقاه تقيّةً أو لجهاتٍ اخر . الثالث : عدم إجمال اللّفظ ، وكونه ظاهراً في المعنى . الرابع : حجّية الظهور . والمتكفّل لإثبات الأمر الأوّل والثاني ليس هو اللّفظ ، بل بناء العقلاء ، إذ قد استقرّ بنائهم على حمل فعل الغير على كونه صادراً عنه لغايته الطبيعيّة التي تقصد منه عادة ، ولا يعتنون باحتمال صدوره لغواً وجزافاً ولا باحتمال صدوره لغير ما هو غاية له نوعاً ، واللّفظ الصادر عن المتكلّم أيضاً من جملة أفعاله فيحمل بحسب بناء العقلاء على كونه صادراً عنه لغاية ، وكون المقصود غايته الطبيعيّة العاديّة ، وحيث أنّ الغاية العاديّة للتلفّظ إفادة المعنى فلا محالة يحكم المستمع للّفظ ( قبل اطّلاعه على النفي المقصود منه ) بكون التكلّم به لغايةٍ وفائدةٍ وكون الغاية المنظورة منها إفادة معناه ، أيّ شيء كان وليس هذا مربوطاً بباب دلالة الألفاظ على معانيها ، بل هو من باب بناء العقلاء على محلّ فعل الغير على كونه صادراً عنه