تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لغايته الطبعيّة ، وهذا مقدّم بحسب الرتبة على الدلالة الثابتة للّفظ بما هو لفظ موضوع على معناه المطابقي أو التضمّني أو الالتزامي ، لأنّه من باب دلالة الفعل لا اللّفظ بما هو لفظ موضوع ويحكم به العقلاء قبل الاطّلاع على المعنى الموضوع له . ثمّ إنّ هذا البناء من العقلاء كما يكون ثابتاً في مجموع الكلام ، كذلك يكون ثابتاً في أبعاضه وخصوصيّاته ، فكما أنّ نفس تكلّمه بما أنّه فعل من الأفعال الاختياريّة يحمل على كونه لغايته الطبيعيّة العاديّة ، فكذلك الخصوصيّات المذكورة في الجملة من الشرط أو الوصف أو غيرهما تحمل بما هي من الأفعال الصادرة عنه على كونها لغرض الإفادة ، والدخالة في المطلوب فإنّها غايتها العاديّة ، وكما لم تكن دلالة نفس الجملة على كونها لغرض إفادة المعنى دلالة لفظيّة وضعيّة ، بل كانت من جهة بناء العقلاء ؛ المتقدّم بحسب الرتبة على الدلالة اللّفظيّة المنطوقيّة ، فكذلك دلالة الخصوصيّة المذكورة في الكلام على كونها للدخالة في المطلوب ، ليست من باب دلالة اللّفظ بما هو لفظ موضوع ، بل هي من باب بناء العقلاء من باب دلالة الفعل بما هو فعل سواء كان من مقولة اللّفظ أو من غيره . إذا عرفت هذه المقدّمة ، ظهر لك سرّ ما قلناه من أنّ الدلالة المفهوميّة خارجة من الأنحاء الثلاثة ، أعني المطابقة والتضمّن والالتزام ، فإنّ مقسمها دلالة اللّفظ . والحاصل : أنّ دلالة الخصوصيّة المذكورة في الكلام من الشرط أو الوصف أو الغاية أو اللّقب أو نحوهما على الانتفاء عند الانتفاء ، ليست دلالة لفظيّة ، بل هي من باب بناء العقلاء على حمل الفعل الصادر عن الغير على كونه صادراً عنه لغاية ، وكون الغاية المنظورة من خصوصيّاته دخالتها في المطلوب . ومن هنا