تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
والناطق للناطقيّة لو لم يلاحظ حال اجتماعهما وانضمامهما معاً تكون من الدلالة المطابقيّة للمفردات الذي قد سلّمه وقبله ، فالدلالة التضمّن لا تكون إلّاهي الدلالة المطابقيّة في حال الأفراد ، كما أنّ دلالة المطابقيّة للّفظ المفرد إذا لوحظ في حال الانضمام والتركيب سُمّي بالدلالة التضمّنيّة من تلك الحيثيّة ، بل لعلّه لذلك قد اخذ في المنطبق في تعريف كلّ واحد منهما قيد ( من حيث هي ) وليس ذلك إلّالإفهام كلّ واحد بخصوصه . ومن الواضح عدم تنافي هذا المعنى للتضمّن لكون المفهوم والمعنى مدركاً عقلائيّاً وبسيطاً مجرّداً عن المادّة ، وإلّا لجرى مثل هذا الإشكال في الدلالة المطابقيّة للجمل التركّبيّة ، لوضوح أنّه فرق بين الدلالة المطابقيّة في الأفراد والدلالة المطابقيّة في التراكيب ، فكما لا يضرّ التركيب في اللّفظ في بساطة المعنى والمفهوم في الدلالة المطابقيّة للتركيب والجمل ، فكذلك الأمر يكون في الدلالة التضمّنيّة ، فإنكارها لا يخلو عن تأمّل . وثانياً : لا يخفى بأنّ المفهوم له معنيان : تارةً : يقصد منه ما يفهم من اللّفظ بمعناه الوسيع ، فحينئذٍ لا إشكال في صدق هذا العنوان لمفاهيم الألفاظ الأفراديّة ، كما يصحّ إطلاقه على مفاهيم الجمل التركّبيّة ، سواء كانت دلالة الألفاظ عليه بصورة المطابقيّة أو التضمين أو الالتزام ، غاية الأمر أنّهم قسّموا الدلالات على قسمين : قسمٌ منها صريحة كما في المطابقيّة والتضمّن ، أو خصوص المطابقة كما عن بعض . وقسم آخر غير صريحة كما في دلالة الالتزام بمفردها ، أو هي مع التضمّن كما عن بعض آخر . بل قد يدخل في غير الصريحة الأقسام الثلاثة المشهورة من