تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الدلالات من الاقتضاء وهي ما توقّف صدق الكلام عليه كقوله صلى الله عليه وآله : « رُفع عن امّتي تسع : الخطأ والنسيان . . . » ، حيث أنّ المراد من الرفع هو المؤاخذة لا نفس الخطأ والنسيان ، وإلّا لزم منه الكذب أو توقّف صحّته عقلًا عليه كما في قوله تعالى : « وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ » حيث أنّه لو لم يقدّر ( الأصل ) فيها لما صحّ الكلام . أو توقّف عليه صحّته شرعاً كقول القائل : ( اعتق عبدك عنّي بكذا ) أي ادخله في ملكي بكذا إذ ( لا عتق إلّافي ملك ) ، وكذلك قوله : ( اشتر لنفسك طعاماً ) حيث لا يصحّ منه شراء الطعام إلّابعد تملّكه الطعام أو المال لأنّه « لا بيع إلّافي مِلك » . أو المدلول بدلالة الإيماء وأمثلتها معروفة ، أو المدلول بدلالة الإشارة كما في دلالة الآيتين الواردتين عن أقلّ مدّة الحمل في ستّة أشهر المستفاد من قوله تعالى : « وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً » « 1 » مع الآية الأخرى الواردة في أنّ الرضاع : « حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ » « 2 » . فهذه الدلالات الثلاث قد يقال بأنّها من المنطوق غير الصريح كما عن « الفصول » ظاهراً ، وعن بعض بأنّها من المفهوم بالمعنى الأخصّ كما عن « عناية الأصول » . ولكن الأقوى كونها من المفهوم بالمعنى الأعمّ الذي ذكرناه ، فليس من المنطوق ولا المفهوم أصلًا . وأخرى : يقصد من المفهوم معناه الأخصّ ، أي الاصطلاحي منه المشهور على الألسن كمفهوم الشرط والوصف واللّقب وغيرها .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 1 / 478 . ( 2 ) الوسائل : ج 17 الباب 22 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 1 .