معنىً ومفهوماً مدركاً عقلانيّاً كزيد وعمرو وإنسان وشجر كذلك يكون للجمل التركيبيّة معنى ومفهوم ك ( زيد قائم ) و ( النهار موجود ) وغير ذلك ، وكما أنّ للألفاظ المفردة معنى مطابقيّاً ومعنى التزاميّاً فكذلك يكون للجمل التركيبيّة معنى مطابقي ومعنى التزامي ، وكما أنّ لازم المعنى الأفرادي تارةً يكون بيّناً أخصّ ، وأخرى يكون أعمّ ، فكذلك لازم المعنى التركيبي ينقسم إلى هذين القسمين .
وأمّا الدلالة التضمّنيّة فهي لا واقع لها سواء في الألفاظ الأفراديّة أو الجمل التركيبيّة ، لما عرفت من أنّ المعنى والمفهوم هو الملاك العقلاني الذي يكون بسيطاً مجرّداً عن المادّة وليس له جزء ، فالدلالة التضمّنيّة لا أساس لها وإن كانت مشهورة في الألسن ، بل الدلالة إمّا أن تكون مطابقيّة ، وإمّا أن تكون التزاميّة ، واللازم في الدلالة الالتزاميّة إمّا أن يكون لازماً بالمعنى الأخصّ ، وإمّا كان لازماً بالمعنى الأعمّ ، واللّازم بالمعنى الأعمّ سواء كان في المعاني الأفراديّة أو في الجمل التركيبيّة ليس من المداليل اللّفظيّة ، لأنّ اللّفظ لا يدلّ عليه ولا ينتقل الذهن إليه بواسطة اللّفظ ، بل يحتاج إلى مقدّمة عقليّة .
ومن هنا قلنا إنّ مسألة مقدّمة الواجب ومسألة الضدّ ليستا من المباحث اللّفظيّة ، لكون اللّازم فيها لازماً بالمعنى الأعمّ لتوقّف اللّزوم على توسيط حكم العقل ، ولعلّ دلالة الاقتضاء كقوله تعالى : « وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ » « 1 » ودلالة الإشارة والإيماء كدلالة الآيتين على أنّ أقلّ العمل يكون ستّة أشهر ، ودلالة قوله صلى الله عليه وآله :
( كفّر ) عقيب قول السائل : ( هلكت وأهلكت جامعت أهلي في نهار شهر رمضان ) على علّية الجماع للتكفير إذ لولا العلّية لبطل الاقتران ، كلّ ذلك يكون اللّازم فيه
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 1 / 261 .