عبد زيد ) حيث يفهم منه عدم جواز إهانة زيد بطريق أولى ، مع أنّ حرمة إهانة زيد يعدّ حكماً مذكوراً في المنطوق ، وعليه فما ذكره غير كافٍ في تعريفه .
والأولى أن يُقال في تعريفهما : بأنّ المنطوق عبارة عن قضيّة مذكورة بحكميها وموضوعهما ، والمفهوم قضيّة غير مذكورة بحكمهما أو بموضوعها لازمة لقضيّة مذكورة .
وكيف كان ، فإنّه لا فائدة مهمّة تترتّب على ذلك حتّى يبحث فيه .
الأمر الثاني : لا إشكال في أنّ المنطوقيّة والمفهوميّة تعدّان من الصفات ، فلابدّ لهما من الموصوف ، ولذلك اختلف الأعلام في أنّهما :
وصفان للمدلول كما عليه الشيخ في « التقريرات » وصاحب « الكفاية » ، وصاحب « تهذيب الأصول » وغيرهم .
أو أنّهما وصفان للدلالة كما عليه العضدي تبعاً للحاجبي ، بل هو المحكي عن الشهيد وكلّ مدّعي أنّ ما يرى من توصيف المدلول بهما أو الدلالة يكون من باب الوصف بحال المتعلّق ، نظير ما لو قيل : ( زيد منطلق أبوه ) حيث أنّ الوصف وهو الإطلاق الذي بظاهره ثابت لزيد ، ولكن في الواقع ثابت بحسب متعلّقه لأبيه إذ هو المنطلق لا زيد نفسه ، فهكذا يكون في المقام ، وعليه فإنّ تقسيم المدلول إلى قسمين من المدلول المنطوقي والمفهومي يكون في الحقيقة مراجعاً إلى تقسيم الدلالة إليهما ، وهكذا تدّعي الطائفة الثانية بالنسبة إلى تقسيم الدلالة إليهما فيرجع في الحقيقة إلى المدلول .
أقول : ولكن الذي يخطر ببالي أنّ النزاع لفظيّ ، لأنّ ما يكون قابلًا للموصوفيّة عبارة عن المدلول حيث يتّصف بالمطابقيّة والتضمين والالتزام ، إذ
لئالي الأصول — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٢