المقصد الثالث : في المفاهيم
ولابدّ قبل الخوض في المقصد من تقديم أمور عديدة تعدّ مقدّمة لأصل البحث :
الأمر الأوّل : في تعريف المنطوق والمفهوم :
عرّف الحاجبي المنطوق : بما دلّ عليه اللّفظ في محلّ النطق ، والمفهوم ما دلّ عليه اللّفظ لا في محلّ النطق .
أمّا العَضُدي فقد عرّف المنطوق بأن يكون حكماً لمذكور وحالًا من أحواله ، والمفهوم بما يكون حكماً لحالٍ من أحوال غير المذكور وحالًا من أحواله .
ولكن حيث يرى بعضهم بأنّ هذين التعريفين يشملان ما لو كان المفهوم لبعض المفردات مثل الحاتم والجود وأنوشيروان وغير ذلك ، ولا يعدّ مفهوماً اصطلاحيّاً فقد عدل عنه إلى ما قاله صاحب « الكفاية » بأنّ : ( المنطوق هو الحكم المذكور والمفهوم هو حكم غير المذكور ) .
لأنّه يمكن أن يكون الموضوع في خاصّة المفهوم هو المذكور في ناحية المنطوق ، مثل قوله : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) ، فإنّ زيداً هو الموضوع للحكم في كلّ من المنطوق والمفهوم ، فليس هو حكم لغير مذكور بخلاف ما لو قلنا بأنّه حكم غير مذكور .
هذا ، فضلًا عن أنّه يرد عليه في بعض أقسام مفهوم الموافق مثل : ( لا تهن