وبالجملة : فالمستفاد من جميع هذه الأخبار ، هو أنّ المخالفة للَّهتعالى وعصيانه مستقلّاً موجبٌ للفساد ، أمّا أنّ فساده من جهة أنّ نهيه كان إرشاداً إلى عدم صحّة عقده كما في التطليقات الثلاث في مجلس واحد ، حيث يكون فاسداً ، أو أنّه من جهة أنّ النهي التحريمي موجبٌ للفساد ، كما في تحريم اللَّه النكاح في حال العدّة وأشباهه ؟ كلٌّ محتمل ، مع ما عرفت جميع أقسام النهي ، وآثار كلّ واحد منها ، فلا نعيد .
* * * تذنيبٌ :
حُكي عن أبي حنيفة والشيباني التزامهما بدلالة النهي على الصحّة ، وعن فخر المحقّقين موافقته لهما في ذلك ، ولكن العلّامة توقّف في ذلك في « النهاية » .
واستدلّوا على مدّعاهم بأنّ النهي لا يصحّ توجّهه إلّاإلى ما يتعلّق به القدرة ، ممّا يعني أنّ المنهي عنه لابدّ أن يكون قد وقع صحيحاً ، فلو كان الزجر عنه مقتضياً للفساد ، لزم أن يكون سابقاً لقدرة المكلّف ، ومع عدم قدرته يكون لغواً ؛ مثلًا لو كان صوم يوم النحر - في العبادات - أو النكاح في العدّة في المعاملات ممّا لا يتمكّن المكلّف من إتيانهما ، كان النهي عنهما لغواً لتعلّقه بأمر غير مقدور ، هذا .
وأمّا صاحب « الكفاية » فقد وافقهم في المعاملات فيما إذا كان النهي بمعنى المسبّب أو التسبّب بالعلّة التي ذكروها ، بخلاف ما لو كان النهي عن المعاملات من جهة السبب لكونه مقدوراً من دون أن يترتّب عليه الصحّة .
وأمّا في العبادات قد فصّل :
بين ما كانت ذاتيّة حيث النهي عنها لا يوجب الفساد ، لكونه مقدوراً بالإتيان بها بعد النهي كالركوع والسجود .
وبين غيرها ممّا يعتبر فيه قصد القربة ، فإنّ النهي عنها وإن كان يقتضي
لئالي الأصول — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧٦