وبتبعه يرتفع ويزول كونه عاصياً له تعالى ، لتفرّع الأخير على الأوّل ، ومع زوال الأوّل لا مجال لبقاء الأخير .
وممّا يؤيّد ما ذكرناه الحديث المروي عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام قال :
« من طلّق ثلاثاً في مجلس فليس بشيء ، من خالف كتاب اللَّه عزّ وجلّ ردّ إلى كتاب اللَّه عزّ وجلّ » « 1 » .
فإنّ فساد التطليقات الثلاث في مجلس واحد لا يكون إلّابمقتضى الحكم الأوّلي المنهي عنه لأنّه لم يشرّعه الشارع ، بل كان ممّا ردع اللَّه عنه بحسب ما ورد عنه في القرآن من لزوم كون الطلاق بعد كلّ عدّة بثلاثة قروء ، فيكون النهي هنا موجباً للفساد ، لأنّه إرشاد إلى عدم صحّة ما كان مخالفاً للكتاب والسنّة ، بخلاف ما لو كان بأصله حلالًا كنكاح العبد ، غاية الأمر كان النهي عنه بواسطة عروض عارض ، وهو عدم الإذن من السيّد ، فإنّه وإن كان معصية له تعالى أيضاً إلّاأنّه تابع لمعصية السيّد ، فإذا ارتفع يرتفع به عصيان اللَّه أيضاً ، فلا يكون فساده إلّامن تلك الناحية وهي عدم نفوذه إلّابإجازته .
فإن قلت : كيف يمكن تصوير عصيان السيّد في موارد الرواية ، إذ لو فرض نهي السيّد عن المعاملة سابقاً ، فهو يوجب عدم إمكان صحّة المعاملة ، لأنّه مانع عن لحوق الإجازة ، مع أنّه خلاف مفروض مورد الرواية ، وإن فرض فيما لم يصدر عنه نهي ، بل مجرّد عدم الإذن ، فلا موضوع للعصيان ، لأنّه لم يخالفه في شيء حتّى يصدق العصيان .
قلت : يمكن أن يُجاب عنه بأنّ مقتضى وظيفة العبوديّة أن لا يتجاوز العبد في
هامش
( 1 ) الأحقاف : 15 .