تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
تصرّفاته وأفعاله ، خصوصاً في مثل النكاح عن تحصيل الرضا من المولى ، وأن لا يكتفى بمجرّد الرضا الباطني ، بل يحصله منه صراحةً ، فلو تجاوز عن هذه الطريقة صحّ إطلاق عنوان العصيان عليه حينئذٍ ، وبذلك يصير محرّماً شرعيّاً بهذا العنوان الثانوي وبصحيحة لحوق الإجازة ، ولأنّ المولى مالك لجميع أفعاله وأعماله ، فلو فعل عملًا وشيئاً من دون إذنه يعدّ موجداً لما يزاحم فعله سلطنة المالك ، فيكون عاصياً بإيجاد التزاحم لحقّه ، فلذلك يصحّ إطلاق العصيان عليه ، كما يصحّ إطلاق عصيان اللَّه عليه ، لأنّه خالف أمر اللَّه من لزوم تحصيل الإذن عنه في أفعاله ، فصدق العصيانين عليه حينئذٍ ثابت لا نقاش فيه إلّاأنّه ليس من العصيان الذي لم يكن قابلًا لتصحيحه ورفعه ، كما في معصية اللَّه في الأمور التي لم يشرّعه الشارع ذاتاً ، فإنّه حرام حقيقةً ، فلا يكون نكاحه صحيحاً . الخبر الثالث : وممّا يؤيّد ما ذكرناه الخبر الصحيح المروي عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه ، أعاصٍ للَّه ؟ قال : عاص لمولاه . قلت : حرامٌ هو ؟ قال : ما أزعم أنّه حرام ، وقُل له أن لا يفعل إلّابإذن مولاه » « 1 » . فإنّ مراده عليه السلام بقوله في جوابه عن السؤال بأنّه عاص للَّه ( أنّه عاص لمولاه ) أنّه ليس ممّن لا يعصي اللَّه أصلًا ، بل كان عصيانه للَّه‌من جهة أنّه عاص لمولاه ، ولذلك لم ينف عصيان اللَّه قبله ، كما أنّ سؤاله ثانياً عنه عليه السلام عن أنّه هل يعدّ فاعلًا للحرام ، فأجاب بأنّه ما أزعم بحرام من جهة معصية اللَّه ابتداءً ، بل قل له أن لا يفعل إلّا بإذن مولاه ؛ يعني لو لم يستأذن كان حراماً من هذه الناحية .
هامش
( 1 ) البقرة : 233 .