تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الفساد لاعتبار قصد القربة فيها ، وهو لا يجمع مع النهي ، إلّاأنّه يكون نهيه عنها لولائيّاً ، أي لولا النهي لكان مأموراً بها مع قصد التعبّد به ، فلا يقدر عليه إلّاإذا التزمنا باجتماع الأمر والنهي في شيء ، ولو بعنوان واحد وهو محال ) ، انتهى كلامه . أقول : ولكن الذي يخطر ببالنا هو أن يقال في جوابهم : أوّلًا : إنّا لم نعهد مع أحد أن تكون النواهي الموجودة في العبادات والمعاملات نواهٍ تحريميّة تكليفيّة ، بل يمكن أن تكون نواهٍ إرشاديّة ، بأن يكون النهي في المعاملات راجعاً إلى النهي عن الآثار المترتّبة على المعاملة من أكل الثمن والمثمن ، والتصرّف فيهما ، ومن الواضح أنّ النهي عن مثل هذه الأمور لا يكون إلّاإرشاداً إلى فساد المعاملة ، فلا يحتاج مثل ذلك النهي إلى كون متعلّقه مقدوراً حتّى يستشكل بما ذكروه . وهكذا الأمر في النهي عن العبادات ، مثل النهي عن قيام المرأة الحايض بإتيان الصلاة في حال الحيض ، والنهي عن صوم يوم العيدين نهياً إرشاديّاً إلى عدم قدرتهما على الوقوع ، فإنّ عليه الاجتناب عن مثلها ، ممّا يستلزم أن يصبح النهي عن مثل هذه الأمور إخباراً عن عدم إمكان تحقّق متعلّقه ، وهو صحيح بلا إشكال . وثانياً : لو سلّمنا كون النواهي في جميع الموارد - أو لا أقلّ في بعضها - يكون نهياً تحريميّاً مولويّاً ، وأنّه مورد تسالم الأصحاب ، فمع ذلك نقول لا مانع أن يكون النهي في هذه الموارد نهياً لولائيّاً ، أي لولا تعلّق النهي بالمعاملة أو بالعبادة لكانت مقدورة بالإتيان ، وهو يكفي في صحّة تعلّق النهي بالشيء ، ولا نحتاج في صحّة تعلّق التكليف به وجود القدرة حتّى مع وجود نفس التكليف ، بأن أشار إلى ما هو الموجود في الخارج من المعاملة العقلائيّة أو العبادة المتعارفة ، وإن كان العمل مع التوجّه إلى النهي غير مقدور بالإتيان .