الفساد ، وهذا الاستدلال منقول عن المحقّق القمّي والوحيد البهبهاني وصاحب « الفصول » .
وأورد عليه المحقّق الخراساني في « الكفاية » : بأنّ المراد من العصيان في قوله عليه السلام : ( إنّه لم يعص اللَّه إنّما عصى سيّده ) ليس هو العصيان التكليفي ، لأنّه قد عصى اللَّه تكليفاً بالضرورة ، حيث خالف ما ورد من لزوم إطاعته لمولاه ، بل المراد هو العصيان الوضعي ، أي لم يأت بما لم يمضه اللَّه ولم يشرّعه كالنكاح في العدّة ، بل عصى سيّده بمعنى أنّه أتى بما لم يأذن به سيّده ، ولو لم يسبق منه نهيٌ عنه . ومن المعلوم أنّ العصيان الوضعي ممّا يوجب الفساد وعدم ترتّب الأثر شرعاً .
لا يقال : إنّ العصيان هنا ليس من حيث الوضع بل يكون من حيث التكليف ، لأنّ عصيان السيّد يكون ملازماً مع عصيان اللَّه ، لأنّ اللَّه أمر العبيد بإطاعة سادتهم ، فمعصيتهم معصية للَّهتبارك وتعالى ، ومن المعلوم بحسب مفاد الحديث ، من جهة مفهوم التعليل بقوله : ( إنّه لم يعص اللَّه بل عصى سيّده ) ، أنّه لو كان العصيان من جهة المخالفة للَّهلزم الفساد قطعاً ، فكيف الجمع بين أن لا يكون معصية السيّد مستلزماً للفساد مع أنّه يصدق عليه معصية اللَّه المقتضي للفساد ويكون العصيان عصياناً للتكليفي دون الوضعي .
لأنّا نقول : بإمكان أن يكون المراد إفهام أنّ العصيان له تعالى على قسمين :
تارة : يكون عصياناً له تعالى ابتداءً وبحكم أوّلي ، من جهة تحريم الشارع كالنكاح في العدّة وشبهه ، فمثل هذا العصيان الذي يتحقّق عن مخالفة نهي الشارع ، يكون مقتضياً للفساد قطعاً ، وهذا هو المراد من ( إنّه لم يعص اللَّه ) أي عصياناً ابتدائيّاً بحكم أوّلي ، بخلاف العصيان بحكم ثانوي وبالعرض ، أي بواسطة عصيان السيّد ، فبالرغم من أنّ به يتحقّق عصيان اللَّه أيضاً ، إلّاأنّه لا يكون مفسداً ، لإمكان تصحيحه بلحوق الإجازة عن ناحية السيّد ، حيث يزول بذلك عصيان السيّد ،
لئالي الأصول — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧٣