وثالثاً : لو سلّمنا كون النهي تحريميّاً ، والقدرة معتبرة في متعلّقه حتّى بعد النهي ، فمع ذلك نقول بأنّ النهي يدلّ على عدم الصحّة في المعاملات فيما لو أحرزنا كون النهي تحريميّاً ، بلا فرق بين أن يكون متعلّقاً بالسبب أو المسبّب أو بالتسبّب ، بخلاف ما لو كان بلحاظ الآثار كما عرفت منّا تفصيله .
وأمّا في العبادات : فلا يمكن أن يكون النهي عنها دليلًا على صحّتها ، لأنّه :
إن قلنا بوضعها للأعمّ من الصحيح فواضح ، من صحّة إطلاق عنوان الصلاة للفاسد منها ، فيصحّ النهي عنها .
أمّا على القول بالصحيح فإنّ الأمر أيضاً كذلك ، لما قد عرفت من أنّ النهي يكشف عن المبغوضيّة في متعلّقها ، فلا يمكن فرض صحّتها المحتاجة إلى المحبوبيّة والملاك .
مع أنّه لو سلّمنا ذلك ، فلا يمكن تمشّي قصد القربة مع النهي والتوجّه إليه كما لا يخفى .
وكيف كان ، فكلامهم بعيد عن الصواب ، واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧٨