أقول : ولا يخفى عليك ما في كلامه :
أوّلًا : إنّ التشريع بحسب ما ذكره المحقّق المذكور قدس سره هو الإتيان بعمل ونسبته إلى الشرع والدِّين مع كونه في الواقع مشروعاً كما هو صريح كلامه ، مع أنّه ليس بجيّد لأنّه فرق :
بين الإفتاء بغير علم ، أو إتيان العمل مسنداً إلى اللَّه تعالى من دون علم بكونه منه ، أو يعلم أنّه ليس منه ، أو يظنّ أو يشكّ ، مع كون العمل في الواقع صحيحاً ومشروعاً .
وبين ما لو اسند إلى المولى شيئاً مع علمه بعدمه ، أو ظنّه أو شكّه كذلك ، مع كون العمل في الواقع غير مشروع ، حيث أنّ العنوان الذي اشتهر في ألسنة الفقهاء في تفسير التشريع من أنّه إدخال ما ليس من الدِّين في الدِّين ، ينطبق على الثاني دون الأوّل ، لأنّه لو كان في الواقع مشروعاً لم يدخل في الدِّين شيئاً ليس من الدِّين ، بل كان من الدِّين وهو لا يعلم أنّه منه ، وهو وإن كان مرتكباً للقبيح بقبح فاعلي حيث صدر منه ذلك ، ويكون ذلك كاشفاً عن خبث طينته وسوء سريرته ، فيكون من قبيل المتجرّي ، باعتبار أنّ هذا الشخص من شأنه ومن حيث ديانته كان عليه الاجتناب عن مثل هذا العمل ورفع اليد عنه لعلمه - ولو خطاءً - بأنّه غير مشروع ، ومن المعلوم أنّ ارتكابه يُسمّى بحسب المصطلح التجرّي ويعدّ فاعله من مصاديق المتجرّي في التشريع .
هذا بخلاف ما لو لم يكن في الواقع مشروعاً أصلًا ، كصلاة الحايض ، فالمرأة التي تأتي بالصلاة مع علمها بعدم مشروعيّتها في الدِّين فهي تكون قد أوجدت حقيقة التشريع ، لأنّه يصدق على فعلها ما اشتهر على الألسنة من تفسير
لئالي الأصول — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٤