وليس النزاع مختصّاً بالنهي عن العبادة ، فتأمّل ) « 1 » .
أقول : لكن الإنصاف عدم ورود هذا الإشكال ، لما قد عرفت في ما سبق أنّ محلّ النزاع ليس إلّافيما كان النهي متعلّقاً بنفس العبادة لا بأمر غيرها ، ولا بكلّ شيء قابل للاتّصاف بالصحّة والفساد ، فإن أريد إسراء النهي المتوجّه إلى الجزء والمفسد له إلى مجموع العبادة ، فإنّه لا يمكن إلّاأن يُقال بأنّه لو سلّمنا كون النهي عن الجزء في العبادة هو نهي عن نفس العبادة جاز الحكم بفسادها ، وأمّا إن لم يكن كذلك ، فلا يكون داخلًا في محلّ النزاع لما ذكرنا من الوجه .
نعم ، يرد عليه بأنّ صاحب « الكفاية » قد سلّم في الجزء المنهيّ - الذي يصير باطلًا من خلال توجّه النهي إليه - أنّه يبطل العبادة في صورة الاقتصار عليه ، يعني بأن يأتي سورة العزائم في الصلاة بدل سورة التوحيد مثلًا ، ولم يأت بسورة أخرى غيرها .
مع أنّه مخدوش أيضاً ، لأنّ البطلان العبادة حينئذٍ لا علاقة له حينئذٍ بالنهي الذي هو مورد البحث ، بل علّة البطلان حينئذٍ فقدان الجزء الواجب في الصلاة ، كما أنّ البطلان في صورة عدم الاقتصار لو قلنا به ، كان لأجل وجود المانع فيها ، وهو قراءة سورة العزيمة ، نظير ما لو أقام صلاته في ثوب مصنوع من وَبَر ما لا يؤكل لحمه ، حيث لا يكون البطلان مستنداً إلى النهي عن العبادة بنفسها كما لا يخفى ، فدخول هذا القسم في محلّ النزاع مشكل ، وإلّا يلزم توسعة البحث لبعض أقسام بطلان العبادة لُامور أخرى ، من الشرط المنهي والوصف كذلك ، مع أنّ الخصم غير
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 1 / 458 .