النزاع ، لأنّ جزء العبادة عبادة ، إلّاأنّ بطلان الجزء لا يوجب بطلان العبادة إلّامع الاقتصار عليه ، لا مع الإتيان بغيره ممّا لا نهي عنه ، إلّاأن يستلزم محذوراً آخر كالقرآن بين السورتين مثلًا أو فوت الموالاة بتوسّط الجزء المنهي عنه ) .
وقد أورد عليه : بأنّ جزء العبادة من حيث أنّه جزء لا ينطبق عليه حدّ العبادة الذي ذكره بأحد شقّيه ، بل البطلان طارئ من جهة أنّ تعلّق النهي يوجب مبغوضيّة المركّب المشتمل على جزء مبغوض لا يكون محبوباً ، ولذلك لا يمكن عدّه عبادة .
أقول : ويرد عليه :
أوّلًا : بأنّ الكلّي عين أجزائه ، فإذا كان الأمر المتعلّق بالكلّ عباديّاً ، فتكون أجزائه أيضاً كذلك ، لأنّ قصد القربة المتعلّق بالكلّ يعدّ بمنزلة قصد القربة لإجزاءه أيضاً .
وثانياً : أنّ الجزء في ضمن الكلّ موجود بوجودٍ مندكٍّ غير مستقلّ ، فوجوده كحكمه تابع لوجود الكلّ وحكمه .
وأمّا الشقّ الثاني فيعدّ كالتعليل للوجه الأوّل ، أي لماذا إذا كان الكلّ عبادة كان جزئه كذلك .
وجوابه : ما عرفت بأنّ الجزء في ضمن الكلّ . . . إلى آخره ، فهذا الاعتراض غير وارد عليه .
قال المحقّق الحكيم : في معرض ردّه على صاحب « الكفاية » :
( بأنّ التعليل لفساد العبادة بدخول ذلك في محلّ النزاع مخدوش ، لأنّ كلّ ما يمكن أن يتّصف بالصحّة والفساد ، وإن لم يكن عبادة ، داخل في محلّ النزاع ،
لئالي الأصول — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣٩