ماهية العقد من مقتضيات إطلاقه ، التجأ المحقق الثاني - مع كمال تبحره
في الفقه حتى ثني به المحقق - فأرجع هذا التمييز عند عدم اتضاح المنافاة
و [ عدم ] ( 1 ) الإجماع على الصحة أو البطلان إلى نظر الفقيه ، فقال أولا :
المراد ب " منافي مقتضى العقد " ما يقتضي عدم ترتب الأثر الذي
جعل الشارع العقد من حيث هو هو بحيث يقتضيه ورتبه عليه على أنه
أثره وفائدته التي لأجلها وضع ، كانتقال العوضين إلى المتعاقدين ، وإطلاق
التصرف فيهما في البيع ، وثبوت التوثق في الرهن ، والمال في ذمة الضامن
بالنسبة إلى الضمان ( 2 ) ، وانتقال الحق إلى ذمة المحال عليه في الحوالة ، ونحو
ذلك ، فإذا شرط عدمها أو عدم البعض أصلا نافى مقتضى العقد .
ثم اعترض على ذلك بصحة اشتراط عدم الانتفاع زمانا معينا ،
وأجاب بكفاية جواز الانتفاع وقتا ما في مقتضى العقد . ثم اعترض :
بأن العقد يقتضي الانتفاع مطلقا ، فالمنع عن البعض مناف له .
ثم قال : ودفع ذلك لا يخلو عن عسر ، وكذا القول في خيار
الحيوان ( 3 ) ، فإن ثبوته مقتضى العقد ، فيلزم أن يكون شرط سقوطه
منافيا له .
ثم قال : ولا يمكن أن يقال : إن مقتضى العقد ما لم يجعل إلا
لأجله ، كانتقال العوضين ، فإن ذلك ينافي منع اشتراط أن لا يبيع أو
لا يطأ ( 4 ) مثلا .
هامش
( 1 ) لم يرد في " ق " .
( 2 ) في النسخ : " الضامن " ، والصواب ما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) في " ش " : " في نحو خيار الحيوان مثلا " .
( 4 ) في " ش " والمصدر بدل " أو لا يطأ " : " المبيع " .