رجع عن الصغرى فيما بعد ذلك ( 1 ) ، لكنه لم يرجع عن الكبرى .
وصرح في الإيضاح بابتناء الفرع الآتي - أعني إحالة من عليه
طعام لغريمه على من له عليه طعام - على أن الحوالة معاوضة ( 2 ) أو
استيفاء ، وأن المعاوضة قبل القبض حرام أو مكروه ( 3 ) .
وإرادة خصوص البيع من المعاوضة ليست بأولى من إرادة مطلق
المعاوضة من البيع في قولهم : " إن الحوالة بيع أو ليست بيعا " بل هذه
أظهر في كلماتهم ، وقد صرح الأكثر : بأن تراضي المسلم والمسلم إليه
على قيمة المسلم فيه من بيع الطعام قبل القبض ( 4 ) ، فاستدلوا بأخباره ( 5 )
على جوازه .
ويؤيده أيضا قوله في التذكرة : لو كان لزيد طعام على عمرو
سلما ، ولخالد مثله على زيد ، فقال زيد : " اذهب إلى عمرو واقبض
لنفسك مالي عليه " لم يصح لخالد عند أكثر علمائنا ، وبه قال الشافعي
وأحمد ، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الطعام بالطعام حتى يجري فيه
صاعان : صاع البائع وصاع المشتري ( 6 ) .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 2 : 317 وفيه : " ويقوى في نفسي أنها ليست ببيع " .
( 2 ) في " ش " زيادة : " مستقلة " .
( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 508 .
( 4 ) منهم المحدث البحراني في الحدائق 20 : 44 ، والجواهر 24 : 321 .
( 5 ) راجع الوسائل 12 : 387 ، الباب 16 من أبواب أحكام العقود ، و 13 : 68 ،
الباب 11 من أبواب السلف .
( 6 ) التذكرة 1 : 473 ، وراجع الحديث في السنن الكبرى 5 : 316 .