لكن ظاهر الخبرين كراهة مباشرة الشراء من جهة كونه في
معرض التهمة ، والمطلوب صحة الشراء وعدم جواز الاستيفاء .
ثم إن هذا كله إذا كان الطعام المشترى شخصيا .
وأما إذا وكله في شراء الكلي فلا يجري فيه ذلك ، لأن تشخيص
ما باعه سلما في الطعام الكلي المشترى موقوف على قبضه ثم إقباضه ،
وبدون ذلك لا يمكن الإيفاء إلا بالحوالة أو التوكيل ، فتدخل المسألة فيما
ذكره في الشرائع ( 1 ) وغيرها ( 2 ) - تبعا للمبسوط ( 3 ) بل نسب إلى المشهور ( 4 ) - :
من أنه لو كان له على غيره طعام من سلم وعليه مثل ذلك ، فأمر
غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر ، فإنه يكره أو يحرم على الخلاف .
وقد علل ذلك في الشرائع : بأنه قبضه عوضا عن ماله قبل أن
يقبضه صاحبه ( 5 ) .
وذكر المسألة في القواعد بعنوان الحوالة ، قال : لو أحال من عليه
طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله من سلم ، فالأقوى
الكراهة ، وعلى التحريم يبطل ، لأنه قبضه عوضا عن ماله قبل أن
يقبضه صاحبه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 31 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 714 ، والجواهر 23 : 170 .
( 3 ) المبسوط 2 : 122 .
( 4 ) الحدائق 19 : 180 .
( 5 ) الشرائع 2 : 31 .
( 6 ) القواعد 2 : 86 - 87 .