ثم إن الظاهر أن أصل عنوان المسألة مختص بالمبيع الشخصي ، كما
يظهر من الاستدلال في التذكرة للمانعين بضعف الملك قبل القبض ،
لانفساخه بالتلف وكون المبيع مضمونا على البائع ، فولاية المشتري على
التصرف ضعيفة ( 1 ) .
وذكر في التذكرة الكلي الغير المقبوض في فروع المسألة ، وقال :
المبيع إن كان دينا لم يجز بيعه قبل قبضه عند المانعين ، لأن المبيع مع
تعيينه لا يجوز بيعه قبل قبضه ، فمع عدمه أولى ، فلا يجوز بيع السلم
قبل قبضه ، ولا الاستبدال به ، وبه قال الشافعي ( 2 ) ، انتهى .
وكيف كان ، فلا فرق في النص والفتوى بناء على المنع بين المبيع
المعين والكلي ، بل ولا بناء على الجواز .
ثم إن ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة المانعة بطلان البيع قبل القبض ،
وهو المحكي عن صريح العماني ( 3 ) ، بل هو ظاهر كل من عبر بعدم
الجواز ( 4 ) الذي هو معقد إجماع المبسوط في خصوص الطعام ( 5 ) ، فإن
جواز البيع وعدمه ظاهران في الحكم الوضعي . إلا أن المحكي عن
المختلف : أنه لو قلنا بالتحريم لم يلزم بطلان البيع ( 6 ) . لكن صريحه في
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 474 .
( 2 ) التذكرة 1 : 474 - 475 .
( 3 ) حكاه عنه العلامة في المختلف 5 : 281 .
( 4 ) مثل الصدوق في المقنع : 367 ، والقاضي في المهذب 1 : 385 ، والطوسي في
الوسيلة : 252 .
( 5 ) المبسوط 2 : 119 .
( 6 ) المختلف 5 : 282 .