التحرير بالرجوع إلى الدية ( 1 ) . وحينئذ فلا يستحق البائع الزيادة
ولا المطالبة قبل الأجل ، لكن المشتري لو أعطاه وجب عليه القبول ، إذ
لم يحدث له بسبب المقابلة الفاسدة حق في التأجيل حتى يكون له
الامتناع من القبول قبل الأجل ، وإنما سقط حقه من التعجيل .
ويمكن أيضا حمل الرواية ( 2 ) على أن الثمن هو الأقل ، لكن شرط
عليه أن يعطيه على التأجيل شيئا زائدا . وهذا الشرط فاسد ، لما
سيجئ : من أن تأجيل الحال بزيادة ربا محرم ، لكن فساد الشرط
لا يوجب فساد المشروط ، كما عليه جماعة ( 3 ) . وحينئذ فللبائع الأقل وإن
فرض أن المشتري أخره إلى الأجل ، كما يقتضيه قوله في رواية
محمد بن قيس : " وإن كانت نظرة " ( 4 ) لفرض تراضيهما على ذلك
بزعم صحة هذا الشرط ، أو البناء عليها تشريعا . ولعل هذا مبنى قول
الجماعة - قدس الله أسرارهم - : " فإن أمضيا البيع بينهما كذلك
- بمعنى أنهما تراضيا على هذه المعاملة - لم يجب في مقابل التأخير
الواقع برضاهما شئ زائد على الأقل ، لفساد المقابلة " ومرادهم من
بطلان البيع الذي حكموا به أولا بطلانه بهذه الخصوصية وعدم ترتب
الأثر المقصود عليه .
وقد تلخص من جميع ما ذكرنا : أن المعاملة المذكورة في ظاهر
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 230 .
( 2 ) يعني رواية السكوني المتقدمة في الصفحة 205 .
( 3 ) تقدم عنهم في الصفحة 90 .
( 4 ) المتقدمة في الصفحة 205 .