والمحكي عن قرب الإسناد عن البزنطي أنه قال لأبي الحسن
الرضا عليه السلام : " إن هذا الجبل قد فتح منه على الناس باب رزق ،
فقال عليه السلام : إذا أردت الخروج فأخرج فإنها سنة مضطربة ، وليس
للناس بد من معاشهم فلا تدع الطلب ، فقلت : إنهم قوم ملاء ، ونحن
نحتمل التأخير فنبايعهم بتأخير سنة ؟ قال : بعهم ، قلت : سنتين ؟ قال :
بعهم ، قلت : ثلاث سنين ؟ قال : لا يكون لك شئ أكثر من ثلاث
سنين " ( 1 ) .
وظاهر الخبرين الإرشاد ، لا التحريم ، فضلا عن الفساد .
وهل يجوز الإفراط في التأخير إذا لم يصل إلى حد يكون البيع
معه سفها والشراء أكلا للمال بالباطل ؟ فيه وجهان :
قال في الدروس : لو تمادى الأجل إلى ما لا يبقى إليه المتبايعان
غالبا كألف سنة ، ففي الصحة نظر ، من حيث خروج الثمن عن الانتفاع
به ، ومن الأجل المضبوط وحلوله بموت المشتري ، وهو أقرب ( 2 ) .
وما قربه هو الأقرب ، لأن ما في الذمة - ولو كان مؤجلا بما
ذكر - مال يصح الانتفاع به في حياته بالمعاوضة عليه بغير البيع ، بل
وبالبيع ، كما اختاره في التذكرة ( 3 ) .
نعم يبقى الكلام في أنه إذا فرض حلول الأجل شرعا بموت
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 372 ، ذيل الحديث 1326 ، وعنه في الوسائل 12 : 366 ،
الباب الأول من أبواب أحكام العقود ، الحديث 3 .
( 2 ) الدروس 3 : 204 .
( 3 ) التذكرة 1 : 546 .