وربما يتمسك بالأخبار الواردة في العينة ( 1 ) وهي : أن يشتري
الإنسان شيئا بنسية ثم يبيعه بأقل منه في ذلك المجلس نقدا . لكنها
لا دلالة لها من هذه الحيثية ، لأن بيعها على بائعها الأول وإن كان في
خيار المجلس أو الحيوان ، إلا أن بيعه عليه مسقط لخيارهما اتفاقا . وقد
صرح الشيخ في المبسوط بجواز ذلك ، مع منعه عن بيعه على غير
صاحبه في المجلس ( 2 ) .
نعم ، بعض هذه الأخبار يشتمل على فقرات يستأنس بها لمذهب
المشهور ، مثل صحيح يسار بن يسار : " عن الرجل يبيع المتاع
ويشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه ؟ قال : نعم لا بأس به . قلت :
أشتري متاعي ؟ فقال : ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك " ( 3 ) فإن
في ذيلها دلالة على انتقال المبيع قبل انقضاء الخيار .
ولا استئناس بها أيضا عند التأمل ، لما عرفت : من أن هذا البيع
جائز عند القائل بالتوقف ، لسقوط خيارهما بالتواطؤ على هذا البيع ، كما
عرفت التصريح به من المبسوط ( 4 ) .
ويذب بذلك عن الإشكال المتقدم نظيره سابقا ( 5 ) : من أن الملك
هامش
( 1 ) كما تمسك بها صاحب الجواهر ، انظر الجواهر 23 : 80 ، وراجع الوسائل 12 :
369 و 375 ، الباب 5 و 8 من أبواب أحكام العقود .
( 2 ) راجع المبسوط 2 : 96 و 142 - 144 .
( 3 ) الوسائل 12 : 370 ، الباب 5 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 3 ، وفيه
بدل " يسار بن يسار " : " بشار بن يسار " .
( 4 ) عرفته آنفا ، وراجع الصفحة 164 أيضا .
( 5 ) راجع الصفحة 53 ، الشرط السابع من شروط صحة الشرط ، وراجع 137 - 138 .