والحكم عليه بعدم الجواز والصحة بعيد عن شأن الفقهاء ، ولذا لم
يتعرضوا لمثل ذلك في باب الإجارة والجعالة ، مع أن اشتراط كون الفعل
سائغا يغني عن اشتراط القدرة .
نعم ، اشتراط تحقق فعل الغير ، الخارج عن اختيار المتعاقدين ،
المحتمل وقوعه في المستقبل ، وارتباط العقد به بحيث يكون التراضي
منوطا به وواقعا عليه أمر صحيح عند العقلاء مطلوب لهم ، بل أولى
بالاشتراط من الوصف الخالي الغير المعلوم تحققه ، ككون العبد كاتبا ، أو
الحيوان حاملا ، والغرض الاحتراز عن ذلك .
ويدل على ما ذكرنا تعبير أكثرهم ب " بلوغ الزرع والبسر سنبلا
وتمرا " ( 1 ) ، أو ل " صيرورتهما ( 2 ) كذلك " ، وتمثيلهم لغير المقدور ب " انعقاد
الثمرة وإيناعها " ، و " حمل الدابة فيما بعد " ، و " وضع الحامل في وقت
كذا " ، وغير ذلك .
وقال في القواعد : يجوز اشتراط ما يدخل تحت القدرة : من
منافع البائع دون غيره ، ك " جعل الزرع سنبلا والبسر تمرا " ( 3 ) . قال
الشهيد رحمه الله في محكي حواشيه على القواعد : إن المراد جعل الله الزرع
سنبلا والبسر تمرا ، لأنا إنما نفرض ما يجوز أن يتوهمه عاقل ، لامتناع
ذلك من غير الإله - جلت عظمته - انتهى ( 4 ) .
لكن قال في الشرائع : ولا يجوز اشتراط ما لا يدخل في
هامش
( 1 ) كما في الدروس 3 : 215 ، وجامع المقاصد 4 : 416 ، والروضة 3 : 505 .
( 2 ) كذا في ظاهر " ق " ، والظاهر : " بصيرورتهما " .
( 3 ) القواعد 2 : 90 .
( 4 ) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 734 .