النسبة فهم استناد المشهور في سقوط الخيار في الصورة السابقة إلى
دلالة مجرد الإذن ، ولا يقدح فيها تجرده عن التصرف ( 1 ) . وقد منع دلالة
الإذن المجرد في المسالك وجامع المقاصد والقواعد ( 2 ) .
والأولى أن يقال : إنه لا ينبغي الإشكال في كون إذن ذي الخيار
في التصرف عنه فيما انتقل عنه فسخا ( 3 ) ، لأن التوكيل في بيع ( 4 ) مال
الغير لنفسه غير جائز شرعا ، فيحمل على الفسخ ، كسائر التصرفات
التي لا تصح شرعا إلا بجعلها فسخا .
وأما كون إذن ذي الخيار للمشتري في التصرف إجازة وإسقاطا
لخياره ، فيمكن الاستشكال فيه ، لأن الثابت بالنص والإجماع : أن
التصرف فيما انتقل إليه إجازة ، وليس الإذن من ذلك ، وإنما حكم
بالسقوط في التصرف عن إذنه ، لا لأجل تحقق الإسقاط من ذي الخيار
بالإذن ، بل لتحقق المسقط ، لما عرفت : من أن التصرف الواقع بإذنه
صحيح نافذ ، والتسلط على بدله فرع خروجه عن ملك المشتري متعلقا
للحق ، فالإذن فيما نحن فيه نظير إذن المرتهن في بيع الرهن لا يسقط به
حق الرهانة ، ويجوز الرجوع قبل البيع . نعم ، يمكن القول بإسقاطه من
هامش
( 1 ) راجع مفتاح الكرامة 4 : 589 .
( 2 ) المسالك 3 : 213 ، وجامع المقاصد 4 : 305 و 311 ، والقواعد 2 : 68 - 69 .
( 3 ) في " ق " : " فسخ " ، وهو سهو على الظاهر .
( 4 ) العبارة في " ش " هكذا : " والأولى أن يقال : بأن الظاهر كون إذن ذي الخيار
في التصرف المخرج فيما انتقل عنه فسخا لحكم العرف ، ولأن إباحة بيع مال
الغير . . . " .