" لا بيع إلا في ملك " إضافي بالنسبة إلى البيع في ملك الغير ، أو في غير
ملك كالمباحات الأصلية ، فلا يعم المستثنى منه البيع الواقع بعضه في
ملك الغير وتمامه في ملك البائع .
هذا ، مع أنه يقرب أن يقال : إن المراد بالبيع هو النقل العرفي
الحاصل من العقد لا نفس العقد ، لأن العرف لا يفهمون من لفظ
" البيع " إلا هذا المعنى المأخوذ في قولهم : " بعت " ، وحينئذ فالفسخ
الموجب للملك يحصل بأول جزء من العقد ، والنقل والتملك ( 1 ) يحصل
بتمامه ، فيقع النقل في الملك . وكذا الكلام في العتق وغيره من التصرفات
القولية ، عقدا كان أو إيقاعا .
ولعل هذا معنى ما في الإيضاح : من أن الفسخ يحصل بأول
جزء ( 2 ) ، وبتمامه يحصل العتق .
نعم ، التصرفات الفعلية المحققة للفسخ - كالوطء والأكل ونحوهما -
لا وجه لجواز الجزء الأول منها ، فإن ظاهر قوله تعالى : * ( إلا على
أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) * ( 3 ) اعتبار وقوع الوطء فيما اتصف بكونها
مملوكة ، فالوطء المحصل للفسخ لا يكون بتمامه حلالا .
وتوهم أن الفسخ إذا جاز بحكم الخيار جاز كل ما يحصل به
قولا كان أو فعلا ، فاسد ، فإن معنى جواز الفسخ لأجل الخيار الجواز
الوضعي - أعني الصحة - لا التكليفي ، فلا ينافي تحريم ما يحصل به
هامش
( 1 ) في " ش " زيادة : " العرفي " .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 488 .
( 3 ) المؤمنون : 6 .