فيه ، دون باقي الحصص ، غاية الأمر مع اختلاف الورثة في الفسخ
والإمضاء تبعض الصفقة على من عليه الخيار فيثبت له الخيار . ووجه
ذلك : أن الخيار لما لم يكن قابلا للتجزئة ، وكان مقتضى أدلة الإرث
- كما سيجئ - اشتراك الورثة فيما ترك مورثهم ، تعين تبعضه بحسب
متعلقه ، فيكون نظير المشتريين لصفقة واحدة إذا قلنا بثبوت الخيار لكل
منهما .
الثالث : استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار
، فيشتركون فيه من
دون ارتكاب تعدده بالنسبة إلى جميع المال ، ولا بالنسبة إلى حصة كل
منهم ، لأن مقتضى أدلة الإرث في الحقوق الغير القابلة للتجزئة والأموال
القابلة لها أمر واحد ، وهو ثبوت مجموع ما ترك لمجموع الورثة ، إلا أن
التقسيم في الأموال لما كان أمرا ممكنا كان مرجع اشتراك المجموع في
المجموع إلى اختصاص كل منهم بحصة مشاعة ، بخلاف الحقوق فإنها تبقى
على حالها من اشتراك مجموع الورثة فيها ، فلا يجوز لأحدهم الاستقلال
بالفسخ لا في الكل ولا في حصته ، فافهم ( 1 ) .
وهنا معنى آخر لقيام الخيار بالمجموع ، وهو : أن يقوم بالمجموع من
حيث تحقق الطبيعة في ضمنه ، لا من حيث كونه مجموعا ، فيجوز لكل
منهم الاستقلال بالفسخ ما لم يجز الآخر ، لتحقق الطبيعة في الواحد ،
وليس له الإجازة بعد ذلك . كما أنه لو أجاز الآخر لم يجز الفسخ بعده ،
لأن الخيار الواحد إذا قام بماهية الوارث ، واحدا كان أو متعددا ، كان
إمضاء الواحد كفسخه ماضيا ، فلا عبرة بما يقع متأخرا عن الآخر ، لأن
هامش
( 1 ) كلمة " فافهم " مشطوب عليها - ظاهرا - في " ق " .