الأول قد استوفاه . ولو اتحدا زمانا كان ذلك كالإمضاء والفسخ من
ذي الخيار بتصرف واحد ، لا أن الفاسخ متقدم ، كما سيجئ في أحكام
التصرف ( 1 ) .
ثم إنه لا ريب في فساد مستند الوجه الأول المذكور له ، لمنع
ظهور النبوي وغيره في ثبوت ما ترك لكل واحد من الورثة ، لأن
المراد بالوارث في النبوي وغيره مما أفرد فيه لفظ " الوارث " جنس
الوارث المتحقق في ضمن الواحد والكثير ، وقيام الخيار بالجنس يتأتى
على الوجوه الأربعة المتقدمة ، كما لا يخفى على المتأمل .
وأما ما ورد فيه لفظ " الورثة " ( 2 ) بصيغة الجمع ، فلا يخفى أن
المراد به أيضا إما جنس الجمع ، أو جنس الفرد ، أو الاستغراق القابل
للحمل على المجموعي والأفرادي . والأظهر هو الثاني ، كما في نظائره .
هذا كله ، مع قيام القرينة العقلية واللفظية على عدم إرادة ثبوته
لكل واحد مستقلا في الكل .
أما الأولى : فلأن المفروض أن ما كان للميت وتركه للوارث حق
واحد شخصي ، وقيامه بالأشخاص المتعددين أوضح استحالة وأظهر
بطلانا من تجزيه وانقسامه على الورثة ، فكيف يدعى ظهور أدلة الإرث
فيه ؟
هامش
( 1 ) سيجئ أحكام التصرف في الصفحة 129 .
( 2 ) ورد اللفظ في موارد متعددة ، منها : ما ورد في الوسائل 13 : 332 ، الباب 8
من كتاب السكنى والحبيس ، الحديث 2 ، و 19 : 247 ، الباب 24 من أبواب
ديات الأعضاء ، الحديث 1 و 2 ، والأبواب المناسبة الأخرى .