أن المالك للمال ليس هو الجنس المتحقق في ضمن المجموع .
ثم إن ما ذكرنا جار في كل حق ثبت لمتعدد لم يعلم من الخارج
كونه على خصوص واحد من الوجوه المذكورة . نعم ، لو علم ذلك من
دليل خارج اتبع ، كما في حد القذف ، فإن النص قد دل على أنه
لا يسقط بعفو أحد الشريكين ( 1 ) ، وكحق القصاص ، فإنه لا يسقط بعفو
أحد الشريكين ، لكن مع دفع الآخر مقدار حصة الباقي من الدية إلى
أولياء المقتص منه جمعا بين الحقين .
لكن يبقى الإشكال في حكم المشهور من غير خلاف يعرف بينهم
- وإن احتمله في الدروس ( 2 ) - : من أن أحد الورثة إذا عفى عن الشفعة
كان للآخر الأخذ بكل المبيع ، فإن الظاهر أن قولهم بذلك ليس لأجل
دليل خارجي ، والفرق بينه وبين ما نحن فيه مشكل .
ويمكن أن يفرق بالضرر ، فإنه لو سقطت الشفعة بعفو أحد
الشريكين تضرر الآخر بالشركة . بل لعل هذا هو السر في عدم سقوط
حدي القذف والقصاص بعفو البعض ، لأن الحكمة فيهما التشفي ، فإبطالهما
بعفو أحد الشركاء إضرار على غير العافي ، وهذا غير موجود فيما نحن
فيه ، فتأمل .
ثم إن ما اخترناه من الوجه الأول ( 3 ) هو مختار العلامة في القواعد
- بعد أن احتمل الوجه الثاني - وولده في الإيضاح والشهيد في الدروس
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 18 : 456 ، الباب 22 من أبواب حد القذف ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الدروس 3 : 378 .
( 3 ) أي المعنى الأول من معنيي الوجه الثالث ، راجع الصفحة 118 .