من قصدهما ذلك ولم يشترطاه لفظا كره " قال في المسالك : أي لم
يشترطا في نفس العقد فلا عبرة بشرطه قبله . نعم ، لو توهم لزوم ذلك
أو نسي ذكره فيه مع ذكره قبله ، اتجه الفساد ( 1 ) ، انتهى .
ثم حكى اعتراضا على المحقق قدس سره وجوابا عنه بقوله :
قيل عليه : إن مخالفة القصد للفظ تقتضي بطلان العقد ، لأن العقود
تتبع القصود ، فكيف يصح العقد مع مخالفة اللفظ للقصد . وأجيب : بأن
القصد وإن كان معتبرا في الصحة فلا يعتبر في البطلان ، لتوقف البطلان
على اللفظ والقصد ، وكذلك الصحة ، ولم يوجد في الفرض . ثم قال قدس سره :
وفيه منع ظاهر ، فإن اعتبارهما معا في الصحة يقتضي كون تخلف
أحدهما كافيا في البطلان ، ويرشد إليه عبارة الساهي والنائم ( 2 ) والمكره ،
فإن المتخلف الموجب للبطلان هو القصد [ خاصة ، وإلا فاللفظ موجود ] ( 3 ) .
ثم قال : والذي ينبغي فهمه أنه لا بد من قصدهما [ إلى ] ( 4 ) البيع
المترتب عليه أثر الملك للمشتري على وجه لا يلزمه رده ، وإنما يفتقر
قصدهما لرده بعد ذلك بطريق الاختيار ، نظرا إلى وثوق البائع بالمشتري
أنه لا يمتنع من رده إليه بعقد جديد بمحض اختياره ومروته ، انتهى ( 5 )
كلامه .
أقول : إذا أوقعا العقد المجرد على النحو الذي يوقعانه مقترنا
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 308 .
( 2 ) في " ش " والمصدر : " الغالط " .
( 3 ) لم يرد في " ق " .
( 4 ) لم يرد في " ق " .
( 5 ) المسالك 3 : 308 - 309 .