ثم على تقدير صحة العقد ، ففي ثبوت الخيار للمشروط له مع
جهله بفساد الشرط وجه ، من حيث كونه في حكم تخلف الشرط
الصحيح ، فإن المانع الشرعي كالعقلي ، فيدل عليه ما يدل على خيار
تخلف الشرط . ولا فرق في الجهل المعتبر في الخيار بين كونه بالموضوع
أو بالحكم الشرعي ، ولذا يعذر الجاهل بثبوت الخيار أو بفوريته .
ولكن يشكل : بأن العمدة في خيار تخلف الشرط هو الإجماع ،
وأدلة نفي الضرر قد تقدم - غير مرة - أنها لا تصلح لتأسيس الحكم
الشرعي إذا لم يعتضد بعمل جماعة ، لأن المعلوم إجمالا أنه لو عمل
بعمومها لزم منه تأسيس فقه جديد خصوصا إذا جعلنا الجهل بالحكم
الشرعي عذرا ، فرب ضرر يترتب على المعاملات من أجل الجهل
بأحكامها ، خصوصا الصحة والفساد ، فإن ضرورة الشرع قاضية في
أغلب الموارد بأن الضرر المترتب على فساد معاملة مع الجهل به
لا يتدارك ، مع أن مقتضى تلك الأدلة نفي الضرر الغير الناشئ عن
تقصير المتضرر في دفعه ، سواء كان الجهل متعلقا بالموضوع أم بالحكم ،
وإن قام الدليل في بعض المقامات على التسوية بين القاصر والمقصر .
فالأقوى في المقام عدم الخيار وإن كان يسبق خلافه في بوادي
الأنظار ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في " ش " : " بادي الأنظار " .