دخيلًا في فعليّة الأحكام ، بل يكون دخيلًا في التنجّز وعدمه كما هو المبنى المختار ، بل ربّما توهّم أنّه لو كان دخيلًا في فعليّة الأحكام ، لزم التصويب الذي يعدّ محالًا عنده ، فتكون الأحكام الشرعيّة تابعة لملاكات الواقعيّة من المصالح والمفاسد ، ولذلك يظهر لك عدم تماميّة ما عبّره في الجاهل القاصر بصحّة ما أتاه لاشتماله على المصلحة ، مع صدوره حَسناً لأجل الجهل بحرمته قصوراً ، لوضوح أنّ الحسن يكون تخيّلًا ، وإلّا لكان مبغوضاً من جهة تركه الأهمّ .
نعم ، يصحّ هذا بناءً على القول بالترتّب ، لكنّه خارج عن الفرض ، وإلّا صدق امتثال الأمر به أيضاً ، مضافاً إلى أنّه رحمه الله مخالف في تلك المسألة ، وحيث التزم باستحالة الترتّب كما قدّمنا بحثه في السابق ، فلا نعيد .
نعم ، هذا التعبير حسن في الأحكام الفعليّة ؛ لأنّ العقل حسب إدراكه يحكم بالاستحقاق ، فيثبت الحسن والقبح على حسب ما وصل إليه دون غيره ، هذا ما وصل إليه نظرنا هنا ، واللَّه العالم بحقيقة الحال .
* * * والحمد للَّهأوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً . هذا آخر ما ألقيناه من البحوث الواردة في هذا الجزء بحسب ترتيب « كفاية الأصول » ، وأنا شاكرٌ للَّهسبحانه وتعالى على توفيقه إيّاي ، وكان الفراغ من ذلك ليلة العشرين من شهر جمادى الثانية المصادفة لذكرى ولادة الصدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام من سنة ألف وأربعمائة وتسعة من الهجرة النبويّة الشريفة ، وقد كتبه بيمناه الداثرة العبد المذنب ، المحتاج إلى رحمة ربّه ، والراجي عفوه ومغفرته الحاج السيّد محمّد علي العلوي الحسيني ، ابن حجّة الإسلام والمسلمين الحاج السيّد السجّاد العلوي الگرگاني طاب ثراه وجعل اللَّه الجنّة مثواه ، آمين ربّ العالمين ، والحمد للَّهربّ العالمين وصلّى اللَّه على سيّدنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين المعصومين .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 575
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧٥