هذا بخلاف ما لو قلنا بالامتناع ، فالإطلاقان متنافيان من غير دليل على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد الاجتماع ، لإمكان أن يكون التنافي بواسطة انتفاء المقتضي في أحدهما لا لوجود المانع .
إلّا أن يُقال : بأنّ مقتضى التوفيق بينهما هو حمل كلّ منهما على الحكم الاقتضائي ، لو لم يكن أحدهما أظهر ، وإلّا فخصوص الظاهر يحمل على الاقتضائي دون الأظهر . . إلى آخر كلامه ) .
وجه عدم الاحتياج : ما عرفت أنّ البحث هنا في الأعمّ من جهة وجود الملاك وعدمه ، حيث أنّ بحثنا يدور حول بيان وجود السراية في المتعلّقين لنحكم بعدم الجواز ، أو عدم السراية لنحكم بالجواز ، كما عرفت منّا متكرّراً بلا فرق بين صورة وجود الملاك فيهما أو عدمه أصلًا كما لا يخفى .
تنبيهٌ : اعلم أنّ الاصوليّين تعاملوا مع الدليلين المتعارضين على نحو العموم والخصوص من وجه مثل ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم الفسّاق ) معاملة في باب التعادل والتراجيح معاملة باب التعارض ، من جهة تعارضهما في مورد التصادق وهو ( العالم الفاسق ) فحكموا بلزوم ملاحظة المرجّحات السنديّة والدلاليّة فيهما ، والأخذ بما هو المرجّح أو الحكم بالتوقّف أو التخيير ، من دون ملاحظة كونه من باب اجتماع الأمر والنهي في مورد التصادق حتّى يبحث بأنّه هل هو جايز أم لا ، وليس من يتعامل معهما معاملة باب التعارض منحصراً فيمن كان هنا امتناعيّاً ، بل القائل بجواز الاجتماع أيضاً يقول بذلك .
والحاصل : أنّه ما هو السبب في تفريق الأصحاب بين قوله : ( صلِّ ) و ( لا تغصب ) في كونه بنحو العموم من وجه الثابتين بالدليلين ، وبين قوله : ( أكرم
لئالي الأصول — صفحة 547
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٧