يكون إلّامن نفس الدليل ، وهو إمّا أن يكون بمقتضى نفس هذا الدليل الذي فرض كونه أضعف دلالة ، ومن الواضح أنّ الدلالة إذا كان ضعيفاً فكيف يمكن الحكم بتقديمه بواسطة ملاكه ، لأنّه مكشوف بالدلالة ، فإذا كانت هي ضعيفة من أساسها ، كان مؤثّراً في ضعف تحقّق الاطمئنان بالنسبة إلى ملاكه أيضاً .
وأمّا أن يكون الطريق إليه من دليل خارج غير نفس الدليلين المتعارضين ، فحينئذٍ يخرج عن فرض كون الترجيح بواسطة هذين الدليلين ، فلا يكون وجه تقديمه على الآخر - بناءاً على هذا - بواسطة اقوائيّة ملاكه ، بل من جهة وجود دليل آخر خارجي دالّ على تقديمه ، ولو من جهة ملاكه ، فيصير هذا مرجّحاً دلاليّاً من المرجّحات الخارجيّة .
مضافاً إلى أنّ بيان اقوائيّة الملاك من وظائف المولى دون العبيد ، كما لا يخفى على المتأمّل ، فذكر هذه الأمور هنا لا يخلو عن تأمّل .
وأخيراً : وممّا ذكرنا ظهر عدم احتياجنا إلى أمر آخر الذي عقده صاحب « الكفاية » وعدّه أمراً تاسعاً في كلامه ، ( من بيان ما يستكشف منه الإطلاق ، لوجود الملاك في مورد التصادق والاجتماع ، وأنّه إمّا بدليل خارجي من الإجماع وغيره ، أو بنفس إطلاق الدليلين ، حيث فصّل في الثاني منهما ، باعتبار أنّ الإطلاق في الدليل يكفل بيان الحكم الاقتضائي ، فيصحّ جعله من باب الاجتماع في مورد التصادق .
وأمّا لو كان في صدد بيان الحكم الفعلي ، فيستكشف عن ثبوت المقتضى في كلا الحكمين على القول بالجواز ، إلّاإذا علم من خارج بكذب أحدهما فيكون كالمتعارضين .
لئالي الأصول — صفحة 546
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٦