جواز الاجتماع وعدمه ، وبين صحّة الصلاة وعدمها ، خروجها عن المسألة الاصوليّة ، بل يكون للجواز وعدمه أثران مترتّبان في عرض واحد عليها ؛ أحدهما هو الحكم بالصحّة والفساد ، والآخر وقوع التعارض والتزاحم وعدمهما ، فليس أثر الأوّل في طول الأثر الثاني حتّى يقال إنّه ليس من المسائل الاصوليّة ، لعدم وقوع كبراها قياساً لكبرى الاستنباط .
وثانياً : أنّه لو سلّمنا طوليّة ذلك ، ولكن مع ذلك نقول لا يلزم من صدق كون المسألة اصوليّة أن لا يتوسّط شيئاً بين ما هو مسألة اصوليّة ، وما هو من مسألة فقهيّة ، بل يكتفى أن تكون نتيجتها ذلك ، ولو كان بواسطة واحدة ، خصوصاً إذا كانت واسطة خفيّة عقليّة كما في المقام .
والعجب منه قدس سره أنّه التزم قبل ذلك كونها من المسائل الاصوليّة ، ثمّ عدل عنه كما نقله تلميذه الكاظمي قدس سره في ذيل كلامه هنا .
ومن هنا يظهر عدم تماميّة توهّم كونه من المبادئ الأحكاميّة ، كما نسب ذلك إلى الشيخ في التقريريات وشيخنا البهائي والعضدي والحاجبي ؛ لأنّهم ذكروا في دليلهم ما ورد ذكره في كلام المحقّق النائيني ، لأنّهم جعلوا البحث في الجواز وعدمه بحثاً عن أحوال الحكم وأوصافه ، وعن جواز اجتماع الحكمين مع تضادّهما في مجمع واحد وعدمه ، فلازم الجواز عدم التعارض فكان العمل صحيحاً ، بخلاف حال الامتناع فلازمه التعارض وتقديم جانب النهي وهو الفساد .
وجه ذلك ما عرفت صحّة جعلها من المسائل الاصوليّة ، ولو كانت نتيجتها بواسطة واحدة فقهيّة إلى الحكم الفقهي ، كما هو كذلك في المقام .
فظهر أنّ الحقّ كون المسألة من المسائل الاصوليّة ، كما عليه صاحب
لئالي الأصول — صفحة 508
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٠٨