ولكن نشاهد في قبال هذه الطائفة جماعة أخرى قد أنكروا ذلك وجعلوه غير صحيح ، والشاهد عليه صريح كلام صاحب « نهاية الدراية » حيث يقول :
( فما اشتهر من أنّ تحقّق الطبيعة يتحقّق بفرد ، وانتفائها بانتفاء جميع أفرادها ، لا أصل له ، حيث لا مقابلة بين الطبيعة الملحوظة على نحو تتحقّق بتحقّق فرد منها ، والطبيعة الملحوظة على نحو تقتضي بانتفاء جميع أفرادها ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وتبعه على هذا الكلام المحقّق الخميني في تقريراته على حسب ما قرّره المقرّر حيث قال في جواب المحقّق الخراساني الذي التزم بأنّ مقتضى العقل أنّ الطبيعي يوجد بفرد ما وينعدم بعدم جميع الأفراد :
( وأنت خبير بفساد هذه القاعدة ، لأنّ المراد منها إن كان هو الطبيعة المهملة - أي بلا شرط - فهي كما توجد بفرد ما كذلك تنعدم بانعدام فرد ما .
وإن أريد الطبيعة السارية في مصاديقها على اصطلاح القوم ، فهي لا توجد إلّا بوجود جميع مصاديقها ) انتهى كلامه « 2 » .
ولكن الإنصاف أن يقال : إنّ هذه القاعدة والأصل كان في مورده صحيحاً ، لوضوح أنّ وجود الطبيعة يصدق بوجود فرد واحد ، يعني إذا وجد فرد صدق بأنّ الطبيعة قد وجدت ، لأنّ الحقّ عندنا أنّ وجود الطبيعة بعين وجود أفرادها ولو كان بفرد واحد ، كما أنّ عدم الطبيعة - إذا أريد عدمها - لا يكون إلّابعدم وجود فردٍ منها ، يعني إذا وجد فرد منها فقد تحقّقت فلا يصدق عدمها ، فصدقها كذلك منوط
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 2 / 82 .
( 2 ) تهذيب الأصول : 1 / 295 .