بحسب فطرته وشهوته الغريزيّة راغباً وشائقاً إلى مناكحة النساء ولو عن حرام ، فحينئذٍ يصحّ للشارع النهي عنه ، الذي يوجب ذلك ردعه عن توجيه النفس وشوقها إليه ، فنفس الترك المنتهى إلى نهي الرّب يكفي في صدق الامتثال ليصدق في حقّه أنّه عبد ممتثل وإن لم يرغب به نفسه فعلًا إلى الفعليّة ، لكن عدم رغبتها كان بواسطة النهي ، وإلّا لكان الرغبة عنها ممكناً ومحقّقاً وإلّا لا يكفي في صدق الامتثال وجود الكفّ عن مثل العنّين ، لأنّه لا يقدر على الميل بذلك حتّى يعرض عنه . نعم ، يمكن القول بأنّ من امتنع عن الارتكاب برغم ميله النفسي الشديد - كما هو الحال بالنسبة إلى الشبّان - احتراماً لردع اللَّه سبحانه عن ذلك كان ذلك أكثر ثواباً ممّن لا شهوة فيه كذلك إمّا لكبر سنّه أو لبرودة مزاجه أو لجهات أخرى دخيلة فيه ، وهذا الأخير برغم برودته الجنسيّة يصحّ توجيه النهي إليه ، فيصبح متعلّق النهي الذي هو الزجر والمنع لا الترك ولا الكفّ .
وبالجملة : لا حاجة لصدق الامتثال إلى وجود الميل والرغبة حتّى يصدق الكفّ عنه امتثالًا كما لا يخفى .
الكلام في وجه الاختلاف في مقتضى الأمر والنهي : قد وقع الخلاف بين الأعلام أنّه كيف يقتضي النهي ترك جميع أفراد متعلّقه ، بخلاف الأمر حيث يقتضي وجود فرد واحد منه المسمّى بصرف الوجود . ومنشأ هذا الاختلاف :
هل كان بالوضع كما عليه المحقّق النائيني فيما نحن فيه ، وإن ذهب إلى غيره في باب العام المخصّص .
أو كان بالعقل كما صرّح بذلك صاحب « الكفاية » ووافقه صاحب « عناية الأصول » .
لئالي الأصول — صفحة 489
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨٩