تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
بل هو ليس إلّاواسطة لإفهام المقصود ، لا أن يكون داخلًا في الموضوع له ، بل لو أمكن وقوع البعث والزجر بغير ذلك لكان هو المطلوب ، فالأولى جعل البعث والزجر نفس المدلول والموضوع للأمر والنهي كما عليه بعض المحقّقين من الاصوليّين كما قد يستظهر عن صاحب « عناية الأصول » ، بل وهكذا عن صاحب « نهاية الدراية » حيث قال : ( إن قلت : ولو سلّمنا بأنّه وإن جعل الموضوع له والمتعلّق في النهي هو مجرّد الترك ، إلّاأنّه لابدّ في صدق الامتثال وتحصيل الثواب من الكفّ ، ففي الأوّل ما هو لفظه . نعم ، الظاهر أنّ متعلّق الطلب في النهي هو مجرّد الترك وأن لا يفعل ، كما أفاد المصنّف لا الكفّ ، ولكن لا يبعد أن يكون صدق الامتثال وحصول القرب ، بل واستحقاق الثواب على القول به متوقّفاً على الكفّ ، كما أنّ صدق الكفّ يتوقّف على الميل والرغبة إلى الفعل ، فما لم يكن مائلًا إليه راغباً فيه لا كفّ هناك ولا امتثال ولا قرب ولا ثواب . وبالجملة : أنّ المكلّف في المحرّمات الإلهيّة : تارةً : لا يتمكّن من الفعل أصلًا ، وهاهنا لا يكون مخاطباً بالنهي أبداً ، إذ النهي عن الشيء هو كالأمر به فرع القدرة عليه ، وإلّا لم يصحّ النهي عنه عقلًا كما لا يصحّ الأمر به كذلك . وأخرى : يقدر على الفعل ، لكن لا يميل إليه ولا يرغب فيه ولو مع قطع النظر عن حرمته شرعاً ، بحيث كان ترك الفعل مستنداً إلى عدم الميل إليه وعدم الرغبة فيه بطبعه ، لا إلى نهيه تعالى وزجره عنه جلّ وعلا ، وهاهنا مخاطب بالنهي ، ولكن لا يثاب على الترك ، لعدم كون الترك مستنداً إلى امتثال نهيه وإطاعة زجره . وثالثة : يقدر على الفعل ويميل إليه ويرغب فيه ، ولكن يكفّ نفسه عنه