من الطبيعة لما عُدّ ممتثلًا للأمر ، وهو كما يتّفق في العسكر والجند حيث أنّ المطلوب عددٌ معيّن مضبوط منهم ، فلو نقص من تلك العدّة شخصاً واحداً لما تحقّق الامتثال والإطاعة .
والاختلاف بين هذه الثلاثة لأنّ الغرض المترتّب على كلّ واحد من الثلاث متفاوتاً ، كما لا يخفى .
وكذلك يكون حال النهي بالنسبة إلى متعلّقه :
تارةً : يكون صرف وجود الطبيعة مبغوضاً لا أزيد كما في النهي عن ارتفاع أصوات الجنود عند الحرب حتّى لا يلتفت العدوّ لوجودهم في ذلك المكان ، فالمبغوض هو رفع الصوت من جندي واحد من الجنود . لا كلّ فرد فرد منهم طولًا بعد التفات العدوّ ، وكذلك في العرفيّات كما لو نهى المولى عبده عن أكل الثوم والبصل لرائحتهما الكريهة ، وكان المقصود هو ورد مجلس لا يناسب مع وجود هذه الرائحة في فمه ، فإنّ المنهي عنه بحسب المتعارف هو صرف وجود أكل الثوم والبصل ، وإلّا بعد ما أكل وتلوّثت فمه برائحته الكريهة لا يكون أكلهما بعد ذلك موضوعاً للنهي ، بل ربما أجاز بعده ، ففي مثل هذا يكون وجود العام المجموعي من الثوم مبغوضاً ، بحيث ينتقض بفرد واحد .
وأخرى : ما يكون المنهي عنه هو وجود كلّ فرد فرد من الطبيعة ، بحيث يكون فرد منها امتثالًا وعصياناً من دون ارتباط بين الأفراد بعضها مع بعض في الطاعة والعصيان ، وهو كما ترى في المنهيّات الشرعيّة والعرفيّة ، مثل قوله عليه السلام : ( لا تشرب الخمر ) ، وقوله تعالى : « وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » « 1 » وأمثال ذلك .
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 .