تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
بداعي نهيه تعالى وزجره عنه جلّ وعلا ، وهاهنا يكون ممتثلًا للنهي ومتقرّباً بالكفّ مثاباً عليه إن شاء اللَّه تعالى ) ، انتهى كلامه « 1 » . وأمّا في « نهاية الدراية » فقد تعرّض له بقوله : ( إن قلت : كما لا يقع الفعل امتثالًا للأمر إلّاإذا كان الإتيان بداعي الأمر ، كذلك النهي إذا لم يكن داعياً إلى الترك ، بل كان الترك بعدم الداعي لم يقع الترك امتثالًا للنهي ، ومثله لا يكون مطلوباً ، بل فيما إذا كان له داعٍ إلى الفعل ليكون النهي رادعاً وموجباً لبقاء العدم على حاله ) « 2 » . أقول : ولا يخفى أنّ المحقّق الإصفهاني قدس سره بنفسه قد أجاب عنه ، ولقد أجاد فيما أفاد ، ونحن نستكمل ذلك وما وقع في جوابه هو . ( قلت : عدم الداعي إلى الفعل قد يكون بواسطة عدم القوّة المنبعث عنها الشوق إلى الفعل ، وفي مثله لا يعقل النهي ، وقد يكون بواسطة الردع الموجب لعدم انبعاث الشوق عنها ، وفي مثله يصحّ النهي والترك حينئذٍ بواسطة النهي ، فلا ينحصر دعوة النهي في صورة حدوث الميل حتّى يكون النهي منحصراً في صورة الكفّ ، بل عموم حدوث الميل والشوق ربما يكون بواسطة النهي ، فتدبّر ) ، انتهى كلامه . ونحن نقول في توضيح ذلك : إنّ ما لا يمكن ولا يصحّ النهي عنه ثابت فيما إذا لم يتحقّق له ميلًا وداعياً ذاتيّاً لعدم وجود ميل فطري وشوق للنهي عنه في نوعه لا في شخصه ، لأنّ الأحكام الإلهيّة متعلّقة بنوع الإنسان ، لا بأشخاصهم حتّى يُنتقض بفرد خاصّ ليس له شهوة من جهة كونه غنيّاً ، وأمّا إذا كان نوع الإنسان
هامش
( 1 ) عناية الأصول : 2 / 3 . ( 2 ) نهاية الدراية : 2 / 82 .