تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ولازمه استناد الفعل إلى الفاعل إلى عدم إرادة الفعل لا إرادة عدم الفعل ، ولازم ذلك كلّه كون مدلول الأمر هو طلب الفعل ، ومدلول النهي هو عدم طلب الفعل ، بدعوى أنّ فعل الغير يترتّب وجوده على إرادة العالم ، فعدمه مترتّب على عدم إرادته ، هذا ما يقتضيه أصل الاعتبار ) « 1 » ، انتهى موضع الحاجة من كلامه . لما يرد عليه : بأنّ استناد عدم المعلول إلى عدم العلّة ، أمرٌ مسلّم صحيح في موطنه ، لكن ذلك لا يرتبط بما نحن فيه ، لوضوح أنّه لابدّ أن يُقال إنّ الإرادة كما كانت علّة لترتّب فعل الغير على إرادة الحاكم ، كذلك عدم الكراهة في الحاكم مستلزم لعدم ترتّب فعل الغير عليه ، من باب استناد عدم المعلول إلى عدم علّته ، لو سلّمنا هذه العلّية هاهنا ؛ لأنّ الصحيح أن يُقال بأنّ إدارة الحاكم علّة لإمكان تحقّق الفعل عن الغير مستنداً إليها ، لا كونها علّة لأصل تحقّق فعل الغير وترتّبه عليها ، إذ لا يصحّ أن يكون مدلول النهي حينئذٍ هو عدم طلب الفعل الذي كان مفاده عدم وجود الإرادة للأمر ، أو هي أعمّ من وجود الكراهة عن الفعل أو لا ، وهو واضح . ومن المعلوم كما أنّ الإرادة في الأمر تكون علّة لترتّب فعل الغير عليها ، كذلك تكون الكراهة علّة أخرى لترتّب ترك الفعل الذي يتحقّق من الغير مع الكراهة للحاكم ، بحيث لو عدمت هذه الكراهة ، استلزم من باب استناد عدم المعلول إلى عدم علّته ، عدم كون ترك الفعل مترتّباً على تلك الكراهة ، لأنّ عدم وجود الكراهة للحاكم مستلزم لعدم ترتّب ترك الفعل عن الغير عليه ، فالمشكلة في كلامه من جهة أنّه قد فرض مدلول النهي عبارة عن عدم إرادة الفعل ، فتوهّم أنّه
هامش
( 1 ) الحاشية على الكفاية للطباطبائي : 1 / 138 .