في دلالة مادّة النهي وصيغته
فصل : في دلالة مادّة النهي وصيغته
البحث في هذا الفصل عن مدلول مادّة النهي وصيغته ، فقد وقع الخلاف بين الأعلام في ذلك ، والذي ذهب إليه صاحب « الكفاية » قدس سره : ( أنّ دلالة النهي بمادّته وصيغته على الطلب كدلالة الأمر بمادّته وصيغته عليه ، غير أنّ متعلّق الطلب في أحدهما الوجود وفي الآخر العدم ، فيعتبر فيه ما استظهرنا اعتباره فيه بلا تفاوت أصلًا . نعم ، يختصّ النهي بخلافٍ وهو أنّ متعلّق الطلب فيه هل هو الكفّ أو مجرّد الترك وأن لا يفعل ؟ والظاهر هو الثاني .
وتوهّم : أنّ الترك ومجرّد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار ، فلا يصحّ أن يتعلّق به البعث والطلب .
فاسد ، فإنّ الترك أيضاً يكون مقدوراً ، وإلّا لما كان الفعل مقدوراً وصادراً بالإرادة والاختيار .
وكون العدم الأزلي لا بالاختيار ، لا يوجب أن يكون كذلك بحسب البقاء والاستمرار ، الذي يكون بحسبه محلّاً للتكليف ) « 1 » .
أقول : ومحصّل كلامه هنا مشتمل على عدّة أمور :
الأمر الأوّل : أنّ دلالة مادّة النهي مثل نهى ينهى ، وحقيقة مثل لا تفعل على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 149 .