الطلب تكون كالأمر مع فرق واحد بينهما وهو أنّ النهي يتعلّق بالعدم والأمر بالوجود ، أي أخذ عنوان الوجود في متعلّق الأمر بمادّته وصيغته ، وعنوان العدم في متعلّق النهي بمادّته وصيغته ، أي المطلوب من الأمر إيجاد الطبيعة ومن النهي تركها .
الأمر الثاني : أنّ كلّ ما يعتبر في الأمر بمادّته وصيغته ، من العلوّ في الآمر واستعلائه ، وكون التكليف إلزاميّاً وبعثيّاً ، يكون في النهي أيضاً معتبراً ، مضافاً إلى أنّ الأمر يجب أن يقع بداعي البعث والتحريك ، والزجر والمنع بإنشاء طلب الترك في النهي .
الأمر الثالث : التزامه رحمه الله بأنّ الظاهر أنّ المتعلّق في النهي هو الكفّ وليس مجرّد الترك وأن لا يفعل .
أقول : وللمناقشة في كلامه مجالٌ واسع :
فيرد عليه أوّلًا : بأنّ الوجود والعدم ليسا مأخوذين في مفهوم متعلّق الأمر والنهي ، لا في مادّتهما ولا في صيغتهما ، لوضوح أنّه لو كان الوجود مأخوذاً في متعلّق مادّة الأمر ، فلابدّ أن لا يصحّ أن يؤخذ الترك في متعلقه في مادّته ، مع أنّه كما يصحّ أن يقال بأنّي آمرك بإيجاد الصلاة ، كذلك يصحّ أن يقال بأنّي آمرك بترك الغيبة التي يعدّ تركها أمراً عدميّاً متعلّقاً لمادّة الأمر ، بل قد يشتقّ صيغة الأمر من مادّة الترك بقوله اترك ، حيث يكون الأمر هنا بمعنى الأمر بالترك لا الأمر بوجود الترك .
هكذا لا يكون العدم مأخوذاً في مفهوم مادّة النهي ، لأنّه قد يتعلّق بالوجود كما يتعلّق بالعدم ، فيقال : ( نهاه عن الفعل ) كما يقال ( نهاه عن الترك ) ، وكذلك الحال
لئالي الأصول — صفحة 476
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٦