تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وتصدّى لجوابه - بأنّ الترك أيضاً يكون مقدوراً ، وإلّا لما كان الفعل مقدوراً وصادراً بالإرادة والاختيار ، وكون العدم الأزلي لا بالاختيار لا يوجب أن يكون كذلك بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون بحسبه محلّاً للتكليف - هو أنّ الترك الاستمراري من الأعدام الأزليّة ، غاية الأمر ذكر بأنّ الترك بلحاظ حال سابقه لا يكون متعلّقاً للقدرة ، لا بحال بقائه واستمراره ، حيث يكون مقدوراً ، وإلّا لما كان نقيضه - وهو الفعل - مقدوراً ، ويوافقه في هذا البيان صاحب « عناية الأصول » و « المحاضرات » . مع أنّك قد عرفت منّا سابقاً وآنفاً ، بأنّ الترك في حال استمراره يكون من الأعدام المضافة لا من الأعدام المطلقة التي تسمّى بالعدم الأزلي ، لوضوح أنّه قد أضيف الترك حينئذٍ إلى ترك الشيء الذي قد نهى عنه ، وهو أمر انتزاعي يلازم مع الاشتغال بفعل آخر ، لعدم خلوّ الإنسان عن الفعل في وقت من الأوقات ، والأعدام المضافة ربما يكون مقدوراً ويصحّ تعلّق التكليف به ، لكونه مضافاً إلى شيء فرض وجوده ، ونفس الإضافة إلى الوجود يكفي في كونه متعلّقاً للنهي ، كما لا يخفى . وبالجملة : ثبت ممّا ذكرنا أنّ الأمر من حيث المتعلّق متّحد مع النهي ، حيث إنّهما يتعلّقان بالطبيعة من دون ملاحظة الوجود في متعلّق الأمر والعدم في النهي كما أشار إليه صاحب « الكفاية » تبعاً لصاحب الفصول ووافقه المحقّق النائيني في فوائده . كما أنّ الموضوع له في الأمر والنهي متفاوت ، حيث إنّ الأمر وضع للبعث والتحريك إلى الطبيعة ، والنهي إلى الزجر والمنع عن الطبيعة ، وجهته أنّ كلّ واحد منهما مركّب من المادّة والهيئة ، فالمادّة في الأوّل لا تدلّ إلّاعلى نفس الطبيعة