يصبح من قبيل عدم المعلول المستند إلى عدم العلّة ، مع أنّ الواقع ليس كذلك ، بل الحقيقة أنّ الإرادة كما تكون علّة لوجود الترتّب لفعل الغير ، هكذا تكون الكراهة علّة لترتّب عدم فعل الغير عليها ، لما ثبت أنّ عدم إرادة الفعل يكون لازماً أعمّ من كون الفعل مكروهاً وعدمه . فتأمّل حتّى لا يشتبه عليك الأمر .
ويرد عليه ثانياً : أنّ كلامه - أي صاحب الكفاية - بعد ذلك من وقوع الخلاف في أنّ تعلّق الطلب في النهي هل يعني الكفّ ، أو مجرّد الترك وأن لا يفعل ، ثمّ اختياره قدس سره الثاني يوهم أنّه يقول بالغرق بينهما ولكنّه انتخب الثاني منهما .
مع أنّه مجرّد توهّم لا وجه في الافتراق بالترديد بينهما ، ولابدّ من توضيح ذلك ، فنقول :
إنّ الإنسان حينما تعمل مشاعره لابدّ من أن يكون في فعل من الأفعال ؛ لوضوح أنّ كلّ فعل وحركة أو سكون لا يصدر عنه إلّاعن إرادة ، بل وهكذا في كلّ اجتماع أو افتراق من الأكوان الأربعة للإنسان بما لا يتحقق إلّابالإرادة ووجود الداعي له ، مثلًا لو أنّ إنساناً كان في حال الحركة والمشي ثمّ سكن وتوقّف ، فإنّه لايسمّى هذا التوقّف والسكون أنّه ليس بفعل ، بل هو بنفسه فعل آخر نظير فعل الحركة ، هكذا يكون في القيام بالنسبة إلى القعود ، يعني إذا قعد في موضع لساعةٍ مثلًا لا يطلق عليه أنّه ترك فعلًا أو لم يكن شاغلًا لفعل من الأفعال ، بل يعدّ مشغولًا بالفعل دائماً ولو باستمرار إرادة البقاء في القعود .
فحينئذٍ إذا نهى الشارع عن الشيء ، أي زجر المكلّف عنه ومنعه عن تحقّقه ، فتركه ولم يأت بشرب الخمر مثلًا امتثالًا للشارع ، فإنّه لا يتحقّق منه الترك إلّا بإتيان فعل آخر ينافي معه ولو بإرادة القعود في مكان يستلزم تركه ، أو اشتغاله
لئالي الأصول — صفحة 479
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٩